وإن حاول أحد منهم أخذ هذه الجوهرة بشيء من الآلات الطوال كالرماح وغيرها ، وانتهت إلى هذا المقدار من الذَّرْع انعكست وتعطلت ، وإن رميت بشيء كان كذلك ، فليس شيء من الحيل يؤدي إلى تناولها بوجه ولا بسبب ، وإن تعرض لشيء من هدم هذا الهيكل مات من يروم ذلك ، وهذا عند جماعة من أهل الخبرة لقوة دافعة منفردة قد عملت من أنواع الأحجار المغناطيسية ، وفي هذا الهيكل بئر مسبعة الرأس متى أكبَّ الإنسان على رأس البئر إكباباً متمكناً تهوّرَ في البئر فصار في أسفلها . على أم رأسه ، وعلى رأس هذه البئر شبه الطوق مكتوب عليه بقلم قديم أراه بقلم المسند « هذه بئر تؤدي إلى مخزن الكتب وتاريخ الدنيا وعلوم السماء وما كان فيما مضى من الدهر وما يكون فيما يأتي منه ، وتؤدي هذه البئر أيضاً إلى خزائن رغائب هذا العالم ، لا يعمل إلى الوصول إليها والاقتباس منها إلا من وازت قدرته قدرتنا ، واتصل علمه بعلمنا ، وصارت حكمته كحكمتنا ، فمن قدر على الوصول إلى هذا المخزن فليعلم أنه قد وازانا ، ومن عجز عن الوصول إلى ما وصفنا فليعلم أنا أشد منه بأساً ، وأقوى حكمة ، وأكثر علماً ، وأثقب دراية ، وأتم عناية » ، والأرض التي عليها هذا الهيكل والقبة وفيها البئر أرض حجرية صلبة ، عالية من الأرض كالجبل الشامخ لا تُرَام قلعته ولا يتأتى نقب ما تحته ، فإذا أدرك البصر ذلك الهيكل والقبة والبئر وقع للرائي عند رؤيته ذلك جَزَع وحزن واجتذاب للقلب اليه وحنين على إفساده ، وتأسف على إفساد شيء منه أو هدمه ، والله أعلم بذلك .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 241
مساهمون: المسعودي
ص٢٤١