ليست بجسم ، وأنها حية عالمة مميزة لأجل ذاتها وجوهرها ، وأنها هي المدبرة للأجسام المركبة من طبائع الأرض المتضادة ، وغرضها في ذلك أن تقيمها ( 1 ) على العدل وما تتم به السياسة المستقيمة والنظام المتسق ( 2 ) وتردها من الحركة المضطربة إلى المنتظمة . وزعموا أنها تلذُّ وتألم وتموت ، وموتها عندهم انتقالها من جسد إلى جسد بتدبير ، وبطلان ذلك الشخص الذي فسد ووصف بالموت ، لأن شخصها يفسد ، ولأن جوهرها ينتقل . وزعموا أنها عالمة بذاتها وجوهرها عالمة بالمعقولات من ذاتها وجوهرها وفيها قبول علم المحسوسات من جهة الحس . ولأفلاطون وغيره في هذه المعاني كلام يطول ذكره ، ويعجز عن وصفه وإظهاره لاعتياصه وغموضه ، وكذلك صاحب المنطق وفيثاغورس وغيرهما من الفلاسفة ممن تقدم وتأخر ، لأن الطالب لعلم هذه الأشياء والإحاطة بفهمها وبلوغ غايتها لا يدرك ذلك ، لما نصبوا من الكتب ، ورتبوا من التصنيف للعلوم المؤدية إلى معرفة علومهم وأغراضهم التي إليها قصدوا في كتبهم وهي معرفة الألفاظ الخمس ، وهي : الجنس ، والفصل ، والنوع ، والخاصة ، والعرض ، ثم معرفة المقولات ، وهي عشرة : الجوهر ، والكمية ، والكيفية ، والإضافة - وهي النسبة - وهذه أربع بسائط ، والست الأخر مركبات ، وهي : الزمان ، والمكان ، والجِدَة - وهي المِلْكُ - والوضع ، والفاعل ، والمنفعل ، ثم ما بعد ذلك مما يترقى فيه الطالب إلى أن ينتهي إلى علم ما بعد الطبيعة من معرفة الأول والثاني .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 239
مساهمون: المسعودي
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) في نسخة : تقيمها مقام العدل .
( 2 ) في نسخة : والنظام غير المفسد .