ولهذه الطائفة المعروفة بالحرانيين والصابئة فلاسفة ، الا أنهم من حشوية الفلاسفة ، وعوامهم مباينون لخواص حكمائهم ( 1 ) في مذاهبهم ، وانما أضفناهم إلى الفلاسفة إضافة سبب لا إضافة حكمة ، لأنهم يونانية وليس كل اليونانيين فلاسفة ، انما الفلاسفة حكماؤهم . ورأيت على باب مجمع الصابئة بمدينة حران مكتوباً على مدقة الباب بالسريانية قولا لأفلاطون فسره مالك بن عقبون ( 2 ) وغيره منهم وهو « من عرف ذاته تألَّه » وقد قال أفلاطون « الإنسان نبات سماوي ، والدليل على هذا أنه شبيه شجرة منكوسة أصلها إلى السماء وفروعها في الأرض ، ولأفلاطون وغيره ممن سلك طريقه في النفس الناطقة كلام كثير في هل النفس في البدن أو البدن في النفس ، كالشمس أهي في الدار أو الدار في الشمس ، وهذا قول يتغلغل بنا الكلام فيه إلى الكلام في تنقل الأرواح في أنواع الصور . القول في تنقل الأرواح : وقد تنازع أهل هذه الآراء ممن قصد هذه المقالة في النقلة على وجهين ، فطائفة من الفلاسفة القدماء اليونانيين والهند - ممن لم يثبت كلاماً منزلًا ولا نبياً مرسلًا منهم أفلاطون ومن يمم طريقهم - حكي عنهم أنهم زعموا أن النفس جوهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 238
مساهمون: المسعودي
ص٢٣٨
وتسترق بها الرقاب ، ويقام بها الملك والممالك ، ومما ذكر في هذه القصيدة قوله :
إن نفيس العجائب
بيت لهم في سرادب
تعبد فيه الكواكب
أصنامهم خلف غائب
هامش
( 1 ) في نسخة : مضافون لخواص حكمائهم إضافة سبب .
( 2 ) في نسخة : مالك بن عفنون .