ذكر الاخبار عن بيوت النيران ، وغيرها
رأيهم في النار والنور :
فأما بيوت النيران ومن رسمها من ملوك الفرس الأولى والثانية فأول ما يحكى ذلك عنه أفريدون الملك ، وذلك أنه وجد ناراً يعظمها أهلها ، وهم معتكفون على عبادتها ، فسألهم عن خبرها ووجه الحكمة منهم في عبادتها ، فأخبروه بأشياء اجتذبت نفسه إلى عبادتها ، وأنها واسطة بين الله وبين خلقه ، وأنها من جنس الآلهة النورية ، وأشياء ذكروها أعرضنا عن ذكرها لاعتياصها ، وذلك أنهم جعلوا للنور مراتب ، وفرقوا بين طبع النار والنور ، وأن الحيوان يجتذب فيحرق نفسه كالفَرَاش الطائر بالليل ، فما لطف يطرح نفسه في السراج فيحرقها ، وغير ذلك مما يقع في صيد الليالي من الغزلان والطير والوحوش ، وكظهور الحيتان من الماء إذا قربت من السراج في الزوارق ، كما يصطاد ببلاد البصرة السمك في الليل يظهر من الماء طافياً حتى يقع في جوف المركب والسُّرُج قد جعلت حواليه ، وأن النور صلاح هذا العالم ، وشرف النار على الظلمة ومضادته لها ، ومرتبة الماء وزيادته على النار بإطفائه ومضادته لها وأنه أصل لكل حي ومبدأ لكل نامٍ .
أماكن بيوت النيران :
فلما أخبر أفريدون بما ذكرنا أمر بحمل جزء منها إلى خراسان ، فاتخذ لها بيتاً بطوس واتخذ بيتاً آخر بمدينة
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 242
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٢