تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

وللصابئة فيما ذكرنا رموز وأسرار يخفونها . وقد حكى رجل من ملكية النصارى من أهل حَرّان يعرف بالحارث بن سنباط ( 1 ) للصابئة الحرانيين أشياء ذكرها من قرابين يقربونها من الحيوان ودخن للكواكب يبخرون بها وغير ذلك مما امتنعنا عن ذكره مخافة التطويل . والذي بقي من هياكلهم المعظمة في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - بيت لهم بمدينة حران في باب الرقة يعرف بمغليتيا ( 2 ) ، وهو هيكل آزر أبي إبراهيم الخليل عليه السلام عندهم ، وللقوم في آزر وابنه إبراهيم كلام كثير ليس كتابنا هذا موضعا له ، ولابن عيشون ( 3 ) الحراني القاضي - وكان ذا فَهمٍ ومعرفة ، وتوفي بعد الثلثمائة - قصيدة طويلة يذكر فيها مذاهب الحرانيين المعروفين بالصابئة ، ذكر فيها هذا البيت وما تحته من السراديب الأربعة المتخذة لأنواع صور الأصنام التي جعلت مثالا للأجسام السماوية وما ارتفع من ذلك من الأشخاص العلوية ، وأسرار هذه الأصنام ، وكيفية إيرادهم لأطفالهم إلى هذه السراديب وعرضهم لهم على هذه الأصنام ، وما يُحْدِث ذلك في ألوان صبيانهم من الاستحالة إلى الصفرة وغيرها لما يسمعون من ظهور أنواع الأصوات وفنون اللغات من تلك الأصنام والأشخاص ، بحيل قد اتخذت ومنافيخ قد عملت : تقف السدنة من وراء جُدُر فتتكلم بأنواع من الكلام ، فتجري الأصوات في تلك المنافيخ والمخاريق والمنافذ إلى تلك الصور المجوفة والأصنام المشخصة ، فيظهر منها نطق على حسب ما قد عمل في قديم الزمان ، فيصطادون به العقول ،

هامش
( 1 ) في نسخة : بالحارث بن سنبسطاط .
( 2 ) في نسخة : يعرف بمصلينا .
( 3 ) في نسخة : ولابن عيسون .