تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

وكيفية تقلبه من النطفة إلى العلقة ومن العلقة إلى المضغة إلى استكمال شكله كلام كثير ، منهم أصحاب الاثنين ( 1 ) وغيرهم ممن تقدم وتأخر ، أعرضنا عن ذكر ذلك ، إذ كان فيه خروج عما اليه قصدنا في هذا الباب . قال المسعودي رحمه الله : والذي يقضي على سائر ما تقدم وصفه وينقطع علم العقول عنده ، هو ما أخبره به الباري عز وجل في كتابه بقوله : « هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء ، لا إله الا هو العزيز الحكيم » ولم يخبر عن كيفية وقوع ذلك وما سبب مواده ، بل استأثر بعلمه ، وأبدى الدلالة بظهور حكمته دالة على توحيده وإتقانه لما أظهر لعباده من حكمته ثم اخبر عن المبدإ الذي خلقهم منه فقال : « يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى » وقال عز وجل : « يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ، لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى ، ثم نخرجكم طفلا ، ثم لتبلغوا اشدُّكم ، ومنكم من يتوفى ، ومنكم من يردُّ إلى أرذل العمر - الآية » . الاختلاف في تأثير النيرين : قال المسعودي : وللناس ممن سلف من الأوائل وخلف من الشرعيين كلام كثير في كيفية افعال النيرين وتأثيرهما في هذا العالم ، وما قالوه في ذلك ، وما خصوا به كل واحد منهما وافردوه ، وما ذهبوا اليه من فعل الثاني منهما وهو القمر ، وما يظهر من تأثيره في الجزر والمد في بحر الصين والهند والحبش واليمن على حسب ما قدمنا في هذا الكتاب ، وكذلك فعله في المعادن وادمغة الحيوان والبيض وسائر النبات ، وما يظهر من

هامش
( 1 ) في نسخة : منهم أصحاب الانبيق .