تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

وصف جميع ذلك وما اتضح عليه وانتصب من البراهين ، وما قاله الناس في ذلك في كتابنا المترجم بكتاب « اخبار الزمان » وما أوضحنا فيه من هيئة الأفلاك والكواكب ، وأن الأرض مع ما وصفنا تدويرها موضوعة في جوف الفلك كالمُحَّة في البيضة ، والنسيم جاذب أيضا لما في أبدان الخلق من الخفة ، والأرض جاذبة لما في أبدانهم من الثقل ، إذ كانت الأرض بمنزلة حجر المغناطيس الذي يجذب بطبعه الحديد ، وأن الأرض مقسومة نصفين ، وبينهما خط الاستواء ، وهو بين المشرق إلى المغرب وهذا عندهم هو طول الأرض ، لأنه أكبر خط في كرة الأرض كما أن منطقة البروج أكبر خط في الفلك ، وعرض الأرض من القطب الجنوبي إلى القطب الشمالي الذي تدور حوله بنات نعْشٍ ، وان استدارة الأرض في خط الاستواء ست وثلاثون درجة ، والدرجة خمسة وعشرون فرسخاً ، والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع ، والذراع اثنان وأربعون اصبعاً ، والأصبع ست حبات وتسعان ( 1 ) مصفوفة بعضها إلى بعض ، يكون ذلك تسعة آلاف فرسخ . وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في باب ذكر الأرض والبحار ومبادئ الأنهار مقدار المِيل والذراع الأسود ، وإنما نذكر في كل موضع من هذا الكتاب ما يسنح لنا ونجده في كتب الناس ، فننقل ذلك عنهم على ما وجدناه في كتبهم ، لا أنا نقطع على صحته ، إذ كان ما يذهب اليه في مقدار الميل من الأذرع ، والذراع من الأصابع ، هو ما بيناه آنفاً في باب ذكر الأرض والبحار . وبين خط الاستواء وكل واحد من القطبين تسعون درجة ، واستدارتها عرضاً مثل ذلك ، وزعم هؤلاء ان العمارة في الأرض بعد

هامش
( 1 ) لا توجد هذه الكلمة في احدى النسخ .