الجنين ، فتجد السوق ( 1 ) في بدئه ثلاثة من كل واحد من الأغصان الأصول ، وهي : الشريان الأعظم ، والعرق الأجوف ، والنخاع ، ثم تجد كل واحد من هذه تتشعب منه شعب كالأغصان المنقسمة إلى أغصان اخر حتى ينتهي إلى الأطراف ، ثم قال بعد ذلك : ان المني هو المحرك لنفسه ، وإن الجنين يكون من الرجل والمرأة ودم الطمث . وحكى جالينوس عن أنبدقلس ( 2 ) ان اجزاء الولد منقسمة في مني الذكر والأنثى وان شهوة الجماع تسوق هذه الاجزاء إلى الالتئام ( 3 ) ، وهذا موجود في كتاب انبدقلس ( 4 ) الكبير وفيما ذكره من مذهبه في كيفية تركيب العالم واتصال النفس بعالمها وغير ذلك . وقد ذهب قوم من أهل القدم إلى أن ذلك هو اجزاء تخرج من أعضاء الإنسان لطيفة من جنس سائر أعضاء الإنسان ، فتنصب في الرحم ، فيتغذى منه وينمو ، فيكون من ذلك الجنين . يشبه الولد أباه وأهل بيت أبيه : ومنهم من رأى أن هذه الاجزاء الواردة من سائر أعضاء الذكر تقاربها مواد من الرحم ومن ماء المرأة عند اجتماعهما فيكون الجنين من ذلك ، فمن ذلك صار الولد يشبه أباه في الأغلب من سائر الأعضاء ويشاكله وأهل بيت أبيه ، ولهذا وقع الشبه بين البنين والآباء في الأغلب من تشابه الأعضاء ، ومن ههنا أدركت القيافة إلحاق النسب عند الشبه والشك في النسب ، وذلك على قول من رأى إلحاق النسب بالقيافة من الفقهاء ( 5 ) ، وقد تقدم الكلام في هذا المعنى فيما سلف من هذا الكتاب في باب القيافة . وللناس في كيفية تصور الجنين في الرحم وما بدؤه وما عنصره
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 198
مساهمون: المسعودي
ص١٩٨
هامش
( 1 ) في نسخة : فتجد العرق .
( 2 ) في نسخة : عن أبيه بليس .
( 3 ) في نسخة : تسبق هذه الأجزاء إلى أن لا ينام .
( 4 ) في نسخة : عن أبيه بليس .
( 5 ) في نسخة : من القافة .