تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

النساء الطمث أزمانا محدودة . تصور الجنين في الرحم : قال المسعودي رحمه الله : وقد تنازع الناس في كيفية تصور الجنين في الرحم . فذهب قوم من أهل القدم إلى أن في المني قوة تصور الجنين إما منه وإما من دم الطمث . وذهب قوم إلى أن في الرحم قالبا يتصور فيه الجنين ، وقد ذكر جالينوس في كتابه عن بقراط ان مقام المني مقام الفاعل والمفعول في تصور الجنين . وقال صاحب المنطق : ان ذلك بمنزلة الفاعل ، وإن الجنين يتصور في دم الطمث من المني ، قال : والمني يعطي الدم مثل الحركة ، ثم يستحيل ريحاً فيخرج من الرحم ، وزعم جالينوس ان الجنين يكون من المني ، وقد يجذب ( 1 ) إليه الدم الذي هو الطمث ، والروح من العروق والشريانات فيكون من المني ، ومن ذلك الدم الذي يجذبه ومن الريح الذي تصير اليه من الشريانات . قال : وكون الجنين بمنزلة كون النبات ، والطبيعة تصوره من المني والدم ، وتفعل الطبيعة في الجنين ما تفعله في النبات لأن بزر النبات يحتاج إلى ارض لينال منها ما يغتذي به ، فالجنين إلى الرحم ، والنبات يرسل عروقه من الأصول ليجذب بها من الأرض غذاءه ، وللجنين في المشيمة شريانات ، والعروق نظير لذلك ( 2 ) وهي أصول الجنين ، وبزر النبات ينبت منه سوق ، ومن السوق أغصان كبار ، ثم من هذه الأغصان أغصان أخرى تنفرع أولا حتى تنتهي إلى الأقاصي ، ونظير ذلك يوجد في

هامش
( 1 ) في نسخة : وقد يحدث .
( 2 ) زياد في احدى النسخ .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 197 | المسعودي