تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

سام بن نوح ، هم العرب العاربة ، وقد كان منزلهم جميعاً باليمامة ، واسمها إذ ذاك جَوُّ . عملوق الظالم ملك طسم : وكان لطسم ملك يقال له عملوق ، وكان ظلوما غشوما ، لا ينهاه شيء عن هواه ، مع إصراره واقدامه على جديس ، وتعدِّيه عليهم ، وقهره إياهم ، فلبثوا في ذلك دهراً ، وهم أهل مظالم ( 1 ) ، قد غمطوا النعمة ، وانتهكوا الحرمة ، وبلادهم أفضل البلاد ، وأكثرها خيراً ، فيها صنوف الشجر والأعناب ، وهي حدائق ملتفة ، وقصور مصطفة ، فلم يزل على ذلك حتى أتته امرأة من جديس ، يقال لها هُزَيلة بنت مازن ، وزوجٌ لها قد فارقها ، يقال له ماشق ، فأراد قبض ولده منها ( 2 ) ، فأبت عليه ، فارتفعا إلى الملك عملوق ليحكم بينهما ، فقالت المرأة : أيها الملك ، هذا الذي حملته تسعاً ، ووضعته دفعاً ، وأرضعته شفعاً ، ولم أنل منه نفعا ، حتى إذا تمت أوصاله ، واستوفت خصاله ، أراد ان يأخذه قسراً ، ويسلبنيه قهراً ، ويتركني منه صفْراً . قال زوجها : قد أخذت المهر كاملًا ، ولم أنل منه نائلًا ، الا ولداً خاملًا ( 3 ) ، فافعل ما كنت فاعلا . فأمر الملك أن يؤخذ الولد منهما ويجعل في غلمانه ، فقالت هُزَيلة في ذلك :

أتينا أخا طسم ليحكم بيننا فأبرم حكما في هُزَيْلة ظالما لعمري لقد حُكِّمْتَ لا متورعا ولا فَهماً عند الحكومة عالما ندمتُ فلم أقدر على متزحزح وأصبح زوجي حائر الرأي نادما
فبلغ الملكَ قول هزَيلة ، فغضب ، وامر ان لا تتزوج امرأة من جديس فتزف إلى زوجها حتى تحمل اليه ، فيفترعها قبل زوجها ،
هامش
( 1 ) في نسخة : وهم أهل بطالة قد غمطوا النعمة .
( 2 ) في نسخة : قبض ولدها عنها .
( 3 ) في نسخة : ولم أنل منه طائلا ، الا ولداً جاهلًا .