فلقوا من ذلك ذلا طويلا ، ولم تزل تلك حالتهم حتى تزوجت عفيرة ، وقيل : الشموس ، بنت غفار الجديسي ( 1 ) أخت الأسود بن غفار ( 2 ) ، فلما كانت ليلة هدْيها إلى زوجها انطلق بها إلى عملوق الملك ليطأها على عادته ، ومعها القينات يغنين ويقلن في غنائهن :
أبْدي بعملوق وقومي فاركبي
وبادري الصبح بأمر معجب
فمَا لبكر بعدكم من مذهب
فلما دخلت عفيرة على عملوق افترعها وخلى سبيلها ، فخرجَتْ عفيرة على قومها في دمائها شاقةً جيبها عن قبلها ودبرها ، وهي تقول :
لا أحد أذل من جَديس
أهكذا يفعل بالعروس ؟
وقالت أيضاً تحرض قومها جديس على طسم ، وأبت أن تمضي إلى زوجها من كلمة :
أيَصْلُح ما يؤتى إلى فتياتكم
وأنتم رجال فيكم عدد الرمل
أيصلح تمشي في الدما فتياتكم
صبيحة زفَّت في النساء إلى البعل
فإن أنتم لا تغضبوا بعد هذه
فكونوا نساء لا تفروا من الكحل
ودونكم طيبَ العروس ، فإنما
خلقتم لأثواب العروس وللغسل
فقبحاً وشيكاً للذي ليس دافعا
ويختال يمشي بيننا مشية الفحل
فلو أننا كنا الرجال وكنتم
نساء لكنا لا نقر على الذل
هامش
( 1 ) في نسخة : الطسمي .
( 2 ) هكذا ورد في تاريخ الطبري ( 2 : 38 ) ووقع في احدى النسخ : الشموس بنت عمار أخت الأسود بن عفار ، بالخطأ في الموضعين ، وعدم الاتفاق حتى على الخطأ .