تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فموتوا كراماً ، واصبروا لعدوكم بحرب تَلَظَّى في القرام من الجزل ( 1 ) ولا تجزعوا للحرب يا قوم ، إنما تقوم بأقوام كرام على رِجْل فيهلك فيها كل نِكْس مواكل ويسلم فيها ذو النجابة والفضل
وفي ذلك يقول أخوها :
جَاءَتْ تَمَشَّى طَسْمُ في خميس كالرِّيح في هشهشة اليبيس يا طسم ما لقيت من جديس حقّا لك الويل فهيسي هيسي

انتقام جديس : قال : فلما سمعت جديس بذلك وغيره من قولها اجتمعت غضباً لذلك ، فقال لهم الأسود بن غفار - وكان فيهم سيداً مطاعاً - : يا جديس ، أطيعوني فيما آمركم به ، وأدعوكم اليه ، ففي ذلك عز الدهر ، وذهاب الذل ، قالوا : وما ذلك ؟ قال : قد علمتم أن هؤلاء - يعني طسما - ليسوا بأعز منكم ، ولكن مُلْكَ صاحبهم عليكم وعليهم هو الذي يُذْعِننا إليه بالطاعة ( 2 ) ، ولولا ذلك ما كان له علينا من فضل ، ولو امتنعنا منه لكان لنا النصف ( 3 ) ، فقالوا : قد قبلنا قولك ، ولكن القوم أقراننا ، وأكثر عَدَداً وعُدَداً مِنَّا ، فنخاف إن ظفروا بنا أن لا يقيلونا ، فقال : والله يا جديس لتطيعنني فيما آمركم به وأدعوكم إليه أو لأتكئن على سيفي فأقتل به نفسي ، قالوا : فأنا نطيعك فيما قد عزمت عليه ، قال : إني صانع لعملوق وقومه من طسم طعاما وداعيهم إليه ، فإذا جاؤوا إليه متفضلين في الحلل والنعال ( 4 ) نهضنا إليهم بأسيافنا ، فانفردت انا بالملك ،

هامش
( 1 ) في نسخة : واضرموا لعدوكم . وفيها « تلظى بالضرام » .
( 2 ) في نسخة : هو الذي ودعنا له بالطاعة .
( 3 ) في نسخة : ولو امتنعنا منهم لكان لكم النصف .
( 4 ) في نسخة : منفصلين من الخيل والبغال .