وانفرد كل رجل منكم برجل منهم ، قالوا له : فافعل ما بدا لك ، واجتمع رأيهم عليه ، فقالت عفيرة لأخيها الأسود : لا تفعل هذا ، فإن الغدر فيه ذلة وعار ، ولكن كابدوا القوم في ديارهم تظفروا أو تموتوا كراما ، قال : لا ، ولكن نمكر بهم ، فيكون ذلك أمْكَنَ لنا من نواصيهم ، وأبلغ في الانتقام منهم ، فقالت عفيرة في ذلك أشعاراً قد ذكرناها فيما سلف من كتبنا . ثم إن الأسود صنع طعاماً كثيراً ، وأمر قومه فاخترطوا سيوفهم ودفنوها في الرمل حيث أعدوا الطعام ، ثم قال لهم : إذا أتاكم القوم يرفلون في حليهم ( 1 ) فخذوا أسيافكم ثم شدوا ( 2 ) عليهم قبل ان يأخذوا مجالسهم ، وابدأوا بالرؤساء ، فإنكم إذا قتلتموهم لم تبالوا بالسَّفِلة ، ولم تكن بعد ذلك منهم حال تكرهونها ، قالوا : نفعل ما قلت . ثم دعا الأسود بعملوق الطسمي ومن معه من رؤساء طسم باليمامة ، فأسرعوا إجابة دعوة الأسود ، فلما توافوا إلى المدْعاة وثبَت جديس ، فاستثاروا سيوفهم من الرمل ، وشدوا على عملوق وأصحابه فقتلوهم حتى أفنوهم عن آخرهم ، ومضوا إلى ديارهم فانتهبوها ، وقال الأسود بن غفار في ذلك أشعاراً يرثي بها طسما ، ويذكر بغيها ( 3 ) وفعل عملوق بأخته ، يطول بذكرها الكتاب ، وقد تقدمت فيما سلف من كتبنا . رباح الطسمي يستنجد حمير على جديس : قال : وهرب رجل من طسم - وكان اسمه رباح بن مرة الطسمي - فأتى إلى حسان بن تبع الحميري ملك اليمن يومئذ فاستغاث به ، وقد كان عمد إلى جريدة
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 117
مساهمون: المسعودي
ص١١٧
هامش
( 1 ) في نسخة : يرفلون في حللهم .
( 2 ) في نسخة : ثم تقدموا عليهم .
( 3 ) في نسخة : ويذكر نعيمها .