أن يكون استعمال الصلاة في الجامع لجميع الاجزاء والشرائط مجازا
ومن باب استعمال اللفظ الموضوع للجز في الكل . وهذا عجيب .
و ( منها ) - ما نسب إلى المشهور من أن الموضوع له هو معظم الاجزاء ،
أي ما يصدق عليه هذا المفهوم لا نفسه ، إذ المفاهيم - بما هي في
صقع الأذهان - لا تترتب عليها الآثار التي رتبها الشارع على كل واحد
من هذه العبادات من كونه جنة عن النار أو معراج المؤمن أو غير
ذلك ، فلا يمكن أن يكون الموضوع له هو مفهوم معظم الاجزاء ، فلا
ينبغي أن يسند إلى المشهور مثل هذا المعنى الواضح البطلان ، ومع
ذلك أيضا لا يمكن المساعدة معهم ، لان مصداق معظم الأجزاء
يختلف ويتبدل بحسب حالات المكلفين قطعا . والذاتي لا يختلف
ولا
يتخلف . واما ما أفاده شيخنا الأستاذ - في تصوير هذا الوجه
وتصحيحه بأن الموضوع له هو مصداق هذا المفهوم بنحو الكلي في
المعين ،
مثلا الصلاة مركبة من عشرة أجزاء ، فالستة أو السبعة أو الثمانية من هذه
الاجزاء العشرة بنحو الكلي في المعين بمعنى أنه ينطبق على أي
ستة مثلا من هذه العشرة ، مثل أن يبيع صاعا من هذه الصيعان ، وله
اختيار التطبيق على أي صاع أراد من هذه الصيعان الموجودة في
الخارج - فمن أعجب ما صدر منه رضوان الله تعالى عليه . وذلك ،
لان في باب الكلي في المعين الحكم على نفس الطبيعة المقيدة
بكونها
من هذا الموجود الخارجي ، بمعنى تضييق دائرة انطباقها بواسطة ذلك
التقييد . وأما فيما نحن فيه فليس الارتباط أو الهوهوية والعلاقة
المجعولة - بين اللفظ وطبيعة كلية - تضييقا في انطباقها بواسطة
تقييدها بكونها من هذا الخارج الموجود ، بل لا بد وأن يكون
الموضوع له مصداق مفهوم ستة من العشرة مثلا المرددة بين أن تكون
هذه الستة أو تلك الستة أو غيرهما من مصاديق الستة ، فالأولى
أن يقاس ما نحن فيه بالفرد المردد لا بالكلي في المعين .
و ( بعبارة أخرى ) في باب الكلي في المعين لا بد وأن تكون نفس
الطبيعة مع قطع النظر عن خصوصيات افرادها الخارجية قابلة لان
تصير متعلق الحكم ، فلو لم
منتهى الأصول — صفحة 62
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦٢