حقيقة واحدة مقولة بالتشكيك ، وسنخية خاصة مختصة بأفراد كل
نوع ، بمعنى أنه بين كل فرد من افراد نوع وسائر افراد ذلك النوع
سنخية ، بحيث ليس مثل هذه السنخية بينه وبين افراد سائر الأنواع .
وهذا أمر بديهي وجداني لا يمكن ان ينكر ، فان السنخية الموجودة
في الخارج بين زيد وعمرو بحسب الوجود ليس مثل تلك السنخية
بينه وبين الفرس أو الحمار مثلا موجودا . وهذه الوحدة السنخية لا
تتنافى مع الكثرة العددية . ولعل المراد من الوجود السعي لكل طبيعة
هو هذا المعنى الذي لا يأبى عن الكثرة وإلا قلنا إن الوجود الحقيقي
الخارجي مع الكثرة العددية لا يتلائمان ، لأنه هو مناط التشخص
والوحدة ، فمحال أن تصدق مرتبة من الوجود الخارجي على كثيرين .
إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : من الممكن أن يكون اللفظ موضوعا لذلك
السنخ الواحد . و ( بعبارة أخرى ) السنخية معنى مشترك بين جميع
أفراد ذلك النوع فليكن ذلك هو الجامع المطلوب في هذا المقام ،
ويكون هو الموضوع له لألفاظ العبادات كل واحد منها للسنخية التي
بين افراد نوعه ، مثلا لفظ الصلاة موضوع للسنخية التي بين افراد
الصلاة ، وهكذا لفظ الصوم والحج وغير ذلك . ولا شك في أن
السنخية
التي تكون بين أفراد الصلاة هي غير السنخية التي بين أفراد الصوم ،
وهكذا في غيرهما من سائر العبادات .
والشاهد - على وقوع هذا المعنى بعد فرض إمكانه - هو فهم
المتشرعة بل العرف من لفظ كل واحد من العبادات ذلك السنخ
الخاص
الجامع بين جميع أفراد ذلك النوع .
ثم إن الجامع الذي ذكره صاحب الكفاية الذي استكشفه من وحدة
الأثر لو تم يكون مخصوصا بالافراد الصحيحة ، لان الأثر مخصوص
بها ، وما ذكره المحقق المحشي وأستاذنا المحقق لو تم لا يختص
بالافراد الصحيحة ، بل يمكن تصوير كل واحد منهما بنحو يكون شاملا
ومنطبقا على الافراد الصحيحة والفاسدة ، فان الماهية المجملة
منتهى الأصول — صفحة 59
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٥٩