والجواب أن قضية عدم ورود الاطلاقات كلها في جميع ألفاظ
العبادات في مقام البيان دعوى بلا بينة وبرهان . واما إجمالها وعدم
فهم شئ منها قبل صدور البيان من قبل الشارع وان كان صحيحا ،
ولكن بعد ما صدر بيان من قبله بالنسبة إلى عدة من الاجزاء
والشرائط والموانع بحيث يصدق عليه لفظ الصلاة ، مثلا بناء على
الأعم ولم نحرز كون دليل المبين في مقام بيان تمام ماله مدخلية في
الصلاة مثلا حتى يمكن التمسك بإطلاقه المقامي ، ففي مثل هذا
المورد يمكن التمسك بإطلاق الأدلة العامة أي الألفاظ الموضوعة
للماهيات
المخترعة .
( الثانية ) -
أنه بناء على الأعم يمكن الرجوع إلى البراءة في مورد الشك في الأقل
والأكثر الارتباطيين إذا كان الشك في جزئية شئ أو شرطيته
للمأمور به . واما بناء على كون الألفاظ موضوعة للصحيح ، فلا يمكن
الرجوع إليها ، بل لا بد من الرجوع إلى الاشتغال . وذلك ، لان مورد
البراءة دائما فيما إذا كان الشك في ثبوت التكليف ومورد الاشتغال
هو الشك في السقوط بعد الفراغ عن الثبوت ، ولا شك في أنه بناء
على الأعم يرجع الشك إلى الثبوت فيما ليس له دخل في المسمى ،
ويحتمل دخله في المأمور به . وبناء على الصحيح يكون الشك في
السقوط بعد الفراغ عن ثبوت التكليف ، وأن المأمور به هو الصحيح .
وأورد على هذه الثمرة بأن الرجوع إلى البراءة من آثار الانحلال ، سوأ
قلنا بالصحيح أو الأعم ، فلو قلنا بالانحلال تجري البراءة ، وان
كانت الألفاظ موضوعة للصحيح ، كما أن أغلب القائلين بالبراءة هم
القائلون بالصحيح . والسر في ذلك أنه بناء على الصحيح لا بد أن
يكون الجامع بين الافراد الصحيحة منطبقا - على الاجزاء والشرائط
الموجودة في الخارج أعني المركب الخارجي - انطباق الكلي على
افراده ، فالمركب الخارجي - من حيث اتحاده مع الكلي وانطباق
الكلي الجامع عليه - يكون متعلقا للإرادة حقيقة ، فإذا انحل إلى متيقن
المرادية ومشكوك المرادية ، فالبراءة تجري في المشكوك فيه ، لأنه
بالنسبة إليه شك في الثبوت ، وشيخنا الأستاذ ( قده ) يقول
منتهى الأصول — صفحة 65
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦٥