أم لا ؟ فلا يمكن رفعه بالاطلاق ، لما بينا من أن معنى الاطلاق هو
انحفاظ الذات وإرساله من حيث الخصوصيات . وأما مع الشك في
مدخلية شئ في أصل الذات فلا يمكن أن تكون الذات منحفظة ،
فبناء على هذا لو قلنا بالصحيح فالشك في الجزئية والشرطية
والمانعية
يرجع إلى أصل انحفاظ الذات ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق . واما لو
قلنا بالأعم فيكون الشك في المذكورات راجعا إلى الخصوصيات بعد
انحفاظ الذات فيما لم يكن للمشكوك فيه مدخلية في المسمى . ولا
شك في أن صحة التمسك بالاطلاق من ثمرات المسائل الأصولية ،
لان
منها يستنتج الحكم الكلي الإلهي وهو عدم كون الشئ الفلاني جز
أو شرطا أو مانعا للصلاة مثلا .
وقد يشكل على هذه الثمرة بأن الخطابات الواردة - في الكتاب
والسنة - لم ترد في مقام بيان أجزاء العبادة وشرائطها ، بل في مقام
أصل التشريع ، كقوله تعالى :
( أقيموا الصلاة ) وقوله تعالى : ( انما الصدقات للفقراء ) وأمثالها من
الآيات والروايات والذي ورد في مقام ما يعتبر في المركب العبادي
- كصحيحة حماد الواردة في بيان أجزاء الصلاة وشرائطها وموانعها -
يصح التمسك بإطلاقها المقامي بناء على كلا القولين ، فلا تبقى
ثمرة في البين . و ( بعبارة أخرى ) ماهية العبادات مجهولة عند أهل
العرف والمحاورة ، إذ انها من المخترعات الشرعية ولا سبيل للعرف
إلى فهم اجزائها وشرائطها ، فقبل بيان الشارع لأجزائها وشرائطها
وموانعها لا معنى للتمسك بإطلاقها ، لا جمالها من حيث المعنى .
هذا ، مضافا إلى أن الأدلة العامة كلها وردت في مقام أصل التشريع ،
وبعد بيان الشارع لها يصح التمسك بالاطلاق المقامي بناء على كل
واحد من القولين :
أي الصحيحي والأعمي . و ( الحاصل ) أنه قبل بيان الشارع لأجزاء هذه
الماهيات ، المخترعة وشرائطها وموانعها لا معنى للتمسك بإطلاق
الألفاظ الموضوعة لهذه الماهيات ، لعدم فهم شئ منها وإجمالها ،
وبعد صدور البيان يمكن التمسك بالاطلاق المقامي لتلك الأدلة
المبينة للاجزاء والشرائط ، ولا يحتاج إلى إطلاق تلك الألفاظ أصلا ان
فرض لها إطلاق .
منتهى الأصول — صفحة 64
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦٤