الواسعة المشتركة بين جميع الوجودات الواجبة والممكنة ، حتى
تقول يلزم أن يكون لفظ الوجود مرادفا لجميع ألفاظ العبادات ، بل كل
واحد منها مرادفا للآخر بأن يكون لفظ الصلاة مثلا مرادفا للصوم
وهكذا ، بل المراد أن في كل واحد من هذه العبادات تكون مرتبة من
الوجود سارية في جميع وجودات افرادها ومشتركة بينها فقط ، بحيث
ليست أوسع من تلك الافراد ولا أضيق منها ، وينطبق على جميع
الافراد ولا يشذ عن حيطته فرد من الافراد ، كما أنه لا ينطبق على افراد
العبادات الاخر ، وذلك لعدم كونها جامعا بينها . و ( بعبارة
أوضح ) لكل واحد من هذه العبادات وجود سعي بمقدار سعة افرادها
فقهرا لا يخرج فرد من تلك العبادة من دائرة انطباقه ، ولا يدخل
فرد آخر من عبادة أخرى في تلك الدائرة ، فكما أن اللفظ - في باب
الماهية المقولية - موضوع للماهية المهملة المتحدة مع جميع
الافراد ،
كذلك هاهنا كل واحد من ألفاظ العبادات موضوع للوجود السعي
المتحد مع وجودات افراد تلك العبادة . هذا غاية ما يمكن ان يشرح
كلامه زيد في علو مقامه .
وأنت خبير بأن الوجود مساوق مع التشخص وفي كل مورد وضع
الوجود قدمه يحصل التشخص ، لان التشخص بنفس الوجود ،
فالوجود السعي - بمعنى عموم الانطباق والصدق على الكثير - غير
معقول ، فإذا فرضنا مرتبة من الوجود فرضنا شخصا منه ، فلا يمكن
ان يكون ساريا في جميع وجودات الطبيعة بحيث يكون له عموم
انطباق وسعة صدق حتى يكون جامعا بين الافراد الكثيرة ومنطبقا
عليها .
و ( بعبارة أوضح ) كون الشئ وجودا ومرتبة منه ينافي كونه جامعا ،
وذلك واضح جدا .
( الرابع ) - ما خطر بالبال وهو أنه لا شك في أن بين أفراد كل نوع من
الأنواع والماهيات المتأصلة الموجودة في الخارج سنخية
وجودية . وهذه السنخية غير السنخية التي بين جميع الوجودات
وتكون زائدة عليها ، فكأنه هناك سنخيتان :
سنخية عامة بين جميع مراتب الوجود ، وهذا هو معنى أن حقيقة
جميع الوجودات
منتهى الأصول — صفحة 58
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٥٨