( الثاني ) - ما ذهب إليه بعض المحققين في حاشيته على الكفاية : من
أن الماهية إذا كانت مؤتلفة من عدة أمور ، بحيث تزيد وتنقض كما
وكيفا ، فمقتضى الوضع لها بحيث يعمها مع تفرقها وتشتتها أن تلاحظ
على نحو مبهم في غاية الابهام بمعرفية بعض العناوين غير المنفكة
عنها ، ثم ينظر ذلك بالخمر ، فإنها مبهمة من حيث اتخاذها من العنب
والتمر وغيرهما ، ومن حيث اللون والطعم والرائحة ، ومن حيث
مرتبة الاسكار من ناحية الشدة والضعف . وخلاصة ما يستفاد من هذا
الكلام أن الموضوع له في مثل الصلاة مثلا ماهية مبهمة من حيث
قلة الاجزاء وكثرتها ودخول بعضها في حالة وخروجها في حالة
أخرى .
وأنت تدري بأن مراده ان كان إبهام الماهية من حيث ذاتياتها ، فهذا
معنى غير معقول ، لان الذاتي لا يختلف ولا يتخلف ، لان اختلافه
أيضا يرجع إلى تخلفه وتخلفه خلف . ولذلك قالوا أن إبهام الجنس
بحسب الوجود لا بحسب الماهية مع أن الجنس ماهية ناقصة ، فما
ظنك بالماهية التامة النوعية ؟ مع أن هذا القائل يعترف في بعض
كلماته بأن الصلاة مركبة من مقولتين وما هذا شأنه لا يمكن أن تكون
له ماهية مقولية ، والا يلزم عدم كون الأجناس العالية أجناسا عالية ،
حتى لو كان هناك ما بظاهره يدل على هذا ، كقوله عليه السلام :
الصلاة معراج المؤمن ، على تقدير صحة ما ذكره صاحب الكفاية من
أن وحدة الأثر تكشف عن وجود جامع ماهوي ذاتي بين المؤثرات
في هذا الأثر الواحد فلا بد وان يؤول عن هذا الظهور ، لعدم إمكان
مثل هذا في مثل هذا المورد ، لما ذكرنا من عدم إمكانه .
والانصاف أن كون مراده من الماهية الماهية الذاتية المقولية بعيد لا
يلائم كلامه .
وأما ان كان مراده من الماهية المبهمة المفهوم الانتزاعي من أحد هذه
المركبات التي صارت متعلقة للأوامر الشرعية ، - وذلك كأغلب
العبادات - فالابهام لا بد وأن يكون في منشأ الانتزاع ، والا فلا معنى
الابهام في المفهوم الانتزاعي مع معلومية منشأ الانتزاع . ومعلوم
أن منشأ الانتزاع أمور خارجية . والابهام فيها بمعنى قلة
منتهى الأصول — صفحة 56
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٥٦