الاجزاء وكثرتها وخروج بعض الأشياء في حالة أو حين من الأحيان
عنها ، ودخول ذلك البعض في حالة أخرى أو حين آخر فيها لا
يجتمع مع كونه جامعا ، لان معنى الجامع هو أن هذا الواحد يجمع
المختلفات ، وجمعه للمختلفات معناه وجوده مع الجميع .
والمفروض أنه
- بناء على ما ذكرنا - أن منشأ الانتزاع لذلك المفهوم الانتزاعي ليس
الا أمور مختلفة من حيث القلة والكثرة ، ودخول شئ في حالة
وخروجه بعينه في حالة أخرى ، فليس هناك شئ واحد في البين حتى
نسميه بالجامع . واما المثل الذي ذكره من أن الخمر مبهم من حيث
اتخاذها من العنب أو التمر أو غير ذلك ، فهذا ليس إبهاما في الماهية ،
بل من جهة أنه لم تؤخذ في التسمية مادة خاصة ، بل أي مادة من
المواد المائعة لو تلبست بالصورة النوعية الخمرية تكون خمرا .
و ( بعبارة أخرى ) الملاك في التسمية هو وجود الصورة الخمرية مقرونة
بأي مادة من المواد كانت ، كما أن الباب أو السرير أو السيف أيضا هكذا
كل واحد منها موضوع للصورة الكذائية في ضمن أي مادة كانت
سواء كانت ذهبا أو فضة أو حديدا ، والحال انه لا إبهام في ماهية هذه
الأشياء ولا في مفهومها .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أن كون الجامع بين افراد الصلاة - مثلا
ماهية مبهمة من حيث قلة الاجزاء وكثرتها ودخول بعض الأشياء
وخروج ذلك البعض في حين آخر - غير معقول .
( الثالث ) - ما ذهب إليه أستاذنا المحقق ( قدس سره ) من أن الجامع
بين الافراد هو مرتبة من الوجود سارية في جميع وجودات الافراد .
ولعل هذا هو المراد من قولهم ان للطبيعة وجود سعي محفوظ في
ضمن جميع الافراد . و ( بعبارة أخرى ) وان كانت الصلاة مثلا مركبة من
مقولات متباينة بتمام الذوات ، إلا أن جميعها مشتركة في مرتبة من
الوجود ، وتلك المرتبة المشتركة بين جميع هذه المقولات المتباينة
أخذت موضوعا لها لفظ الصلاة مثلا غير محدودة بحد خاص ، بل
مشككة من حيث القلة والكثرة والضعف والقوة . وأيضا ليس المراد
من تلك المرتبة هو حقيقة الوجود
منتهى الأصول — صفحة 57
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٥٧