إلى ذي المقدمة والبعث التبعي إلى مقدمته ، فلا بد للكشف عن
الشرطية من دليل : إما بعث نفسي إلى ذي المقدمة مقيدا بالشرط ،
كقوله :
( صل متطهرا ) ، أو بعث إرشادي إلى المقدمة ، كقوله : إذا قمتم إلى
الصلاة فاغسلوا وجوهكم ( 1 ) . إلخ ، وبعد هذا الكشف تكون المقدمة
عقلية لا شرعية .
في مقدمة الحرام :
ومما ذكرنا من البرهان على عدم وجوب مقدمة الواجب يظهر حال
مقدمة الحرام ، وأنها ليست بحرام ، كانت من التوليديات أولا .
وقد فصل المحقق الخراساني بينهما ، فاختار الحرمة في التوليديات -
لعدم توسط الاختيار بينهما وبين الفعل - دون غيرها لتوسطه ،
فيكون المكلف متمكنا من ترك الحرام بعد حصوله ، كما كان متمكنا
قبله ، فلا ملاك لتعلق الحرمة بها ، وأما الاختيار فلا يمكن أن يتعلق
به التكليف ، للزوم التسلسل ( 2 ) .
وفيه : أن النفس لما كانت فاعلة بالآلة في العالم الطبيعي ، لا يمكن أن
تكون إرادتها بالنسبة إلى الافعال الخارجية المادية جز أخيرا
للعلة ، بحيث لا يتوسط بينها وبين الفعل الخارجي شي حتى من
آلاتها ، وتكون النفس خلاقة
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الكفاية 1 : 203 - 205 .