وأما إرادة البعث إلى المقدمات فمما لا فائدة لها ولا غاية ، لان البعث
إلى ذي المقدمة إن كان مؤثرا في نفس العبد ، فلا يمكن انبعاث
فوق الانبعاث ، وإلا فلا يمكن أن يكون البعث الغيري موجبا لانبعاثه
مع كونه لنفس التوصل إلى ذي المقدمة ، ومع عدم ترتب أثر عليه
من الثواب والعقاب ، فحينئذ تكون إرادة البعث من دون تمامية
المبادئ من قبيل وجود المعلول بلا علة تامة . نعم ، يمكن تعلقها بها
إرشادا ، أو لتأكيد ذي المقدمة كناية .
هذا ، مع أن الضرورة قاضية بعدم إرادة البعث نحو المقدمات ، لعدم
تحقق البعث في غالب الموارد ، فيلزم تفكيك الإرادة عن معلولها ،
فإرادة البعث غير حاصلة .
والتأمل الصادق فيما ذكرنا يوجب التصديق به ، والمظنون أن كل ما
صدر عن الأعاظم ( 1 ) من دعوى الوجدان والبرهان نشأ من قياس
الإرادة التشريعية بالإرادة الفاعلية ، كما تقدم التصريح به من بعضهم ( 2 ) .
وأما ما نقل ( 3 ) عن أبي الحسن البصري ( 1 ) فلا يستأهل الجواب ، مضافا
هامش
( 1 ) مطارح الانظار : 83 / سطر 18 - 20 ، الكفاية 1 : 200 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 230 - 231 .
( 3 ) مطارح الانظار : 83 / السطر الأخير ، الكفاية 1 : 201 .
( 4 ) هكذا ورد في المخطوطة وفي الكفاية ، وأبو الحسن البصري ليس
له كتاب معروف في أصول الفقه ، لكن هناك أبو الحسين
البصري ، له كتاب ( المعتمد في الأصول ) وهو كتاب متداول ، لذا
يرجع في النظر أن ما في الكناية تصحيف ، والصحيح : أبو الحسين
البصري .
ويدعم رأينا هذا ما ورد في مطارح الانظار : 83 - السطر الأخير .
وأبو الحسن البصري : هو علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري
البصري . ينتسب إلى أبي موسى الأشعري . له في الكلام مذهب
مشهور
يعرف بالمذهب الأشعري . توفي في عام ( 324 ه ) ، ودفن بين الكرخ
وباب البصرة ببغداد .
انظر البداية والنهاية 11 : 187 ، تاريخ بغداد 11 : 346 ، وفيات الأعيان
3 : 284 .
وأما أبو الحسين البصري : فهو محمد بن علي بن الطيب البصري ،
المتكلم ، شيخ المعتزلة ، انتقل إلى بغداد ، ودرس فيها علم الكلام
حتى
وفاته عام ( 436 ه ) .
انظر تاريخ بغداد 3 : 100 ، شذرات الذهب 3 : 529 ، وفيات الأعيان 4 :
609 .