بالإرادة ، بل هي مؤثرة في الآلات والعضلات بالقبض والبسط ، حتى
تحصل الحركات العضوية ، وترتبط بواسطتها بالخارج ، وتتحقق
الافعال الخارجية .
مثلا : إذا أمر المولى بشرب الماء ، فالشرب عبارة عن بلع الماء وإدخاله
في الباطن بتوسط الحلقوم ، ولم يحصل هذا العنوان بمجرد
الإرادة ، بل تتوسط بينه وبينها حركات العضلات المربوطة بهذا
العمل ، وهي أمور اختيارية للنفس وتوليدية للشرب ، فالمتوسط بينها
وبين الشرب والضرب والمشي والقيام وهكذا ، تحريكات اختيارية
وأفعال إرادية قابلة لتعلق التكليف بها ، فالمشي - مثلا - لا يتحقق
بنفس الإرادة ، بحيث تكون هي مبدأ خلاقا له بلا توسط الآلات
وحركاتها وتحريك النفس إياها بتوسط القوى المنبثة التي تحت
اختيارها . نعم لا يتوسط بين الإرادة والمظاهر الأولية لنفس في عالم
الطبيعة متوسط .
وما ذكره رحمه الله : وإن يصح بنظر العرف ، لكن المسألة لما كانت
عقلية لا بد فيها من الدقة وتحصيل المقدمات والمتوسطات بين
الإرادة والافعال .
فتحصل مما ذكرنا : أن التفصيل الذي ذكره غير مرضي .
ومما ذكرنا : يظهر النظر فيما أفاده شيخنا العلامة ( 1 ) - أعلى الله مقامه -
حيث فصل بين ما هو محرم بعنوانه من غير تقييده بالاختيار
فتحرم مقدمته ، وبين ما هو مبغوض إذا صدر عن إرادة واختيار فلا تحرم المقدمات
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 98 - 99 .