تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وما قيل : من أن التعلق قهري لا يحتاج إلى الغاية ( 1 ) ، في غاية السقوط ، كما تقدم . كما أن ما قيل : - من أن الإرادة التشريعية تابعة للتكوينية إمكانا وامتناعا ، ووجودا وعدما ، فكل ما يكون موردا للإرادة التكوينية عند تحققها من نفس المريد ، يكون موردا للتشريعية عند صدورها من غير المريد ( 2 ) - مما لا برهان عليه ، بل البرهان على خلافه ، لان المريد لإيجاد الفعل لما رأى توقفه على المقدمة ، فلا محالة يكون جميع مبادئ إرادة المقدمة موجودة في نفسه ، من التصور ، والتصديق بالفائدة ، والاشتياق التبعي في بعض الأحيان ، والغاية هي التوصل إلى ذي المقدمة . وأما الإرادة التشريعية ، فليست إلا إرادة البعث إلى الشئ ، وأما إرادة نفس عمل الغير فغير معقولة ، لان عمل كل أحد متعلق إرادة نفسه لا غيره . نعم يمكن اشتياق صدور عمل من الغير ، لكن قد عرفت مرارا أن الاشتياق غير الإرادة التي هي تصميم العزم على الايجاد ، وهذا مما لا يتصور تعلقه بفعل الغير . فإرادة البعث لا بد لها من مباد موجودة في نفس المولى ، ( وهي ) بالنسبة إلى ذي المقدمة موجودة ، لان غاية البعث هو التوصل إلى المبعوث إليه ولو إمكانا وهو حاصل .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 284 - 285 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 230 .