التحقيق : هو الثاني ، لمساعدة الوجدان عليه ، ولان الزجر عن الفعل
مستلزم للزجر عما يخرج الفعل من العدم إلى الوجود ، لا عن كل ما
هو دخيل في تحققه ، لان وجود سائر المقدمات وعدمها سوأ في
بقاء المبغوض على عدمه ، والمبغوض هو انتقاض العدم بالوجود ،
وما
هو سبب لذلك هو الجز الأخير في المترتبات ، بمعنى أن وجود سائر الأجزاء
مع عدم هذا الجز لا يوجب انتقاض العدم وتحقق
المبغوض ، فلا ملاك لمبغوضيتها ، وفي غير المترتبات يكون
المجموع كذلك ، وعدمه بعدم جز منه ، وقياس مقدمات الحرام
بالواجب
مع الفارق .
وما في تقريرات بعض محققي العصر : من أن مقوم الحرمة هو
مبغوضية الوجود ، كما أن مقوم الوجوب محبوبيته ، ومقتضاه سراية
البغض إلى علة الفعل المبغوض ، فيكون كل جز من أجزأ العلة -
التوأم مع وجود سائر الأجزاء بنحو القضية الحينية - مبغوضا بالبغض
التبعي ، وحراما بالحرمة الغيرية ( 1 ) .
ففيه : - مضافا إلى أن المبغوضية لا يمكن أن تكون مقومة للحرمة ، ولا
المحبوبية للوجوب ، لأنهما في الرتبة السابقة على الإرادة المتقدمة
على البعث والزجر المنتزع منهما الوجوب والحرمة - أن مبغوضية
الفعل لا يمكن أن تكون منشأ لمبغوضية جميع المقدمات ، لعدم
المناط فيها على نحو العام الاستغراقي ، لان البغض لشئ يسري إلى
ما هو محقق وجوده وناقض عدمه ،
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 403 .