القوام فيها لا مانع منه .
وأما تصوير جز الفرد فقد يستشكل فيه : بأن كل ما وجد في الخارج
غير أجزأ الماهية يكون موجودا بحياله ، وله تشخص خاص به
غير بقية الأجزاء ، فلا يكون لماهية المركب وجود حقيقي يجمع
الكثرات ، فلا يتصور فيها جز الفرد في قبال الجز المقوم للماهية ،
ولو
اعتبر مجموعها باعتبار على حدة يكون ماهية اعتبارية أخرى ، ويكون
المصداق الخارجي - أي مجموع الاجزاء - مصداقا لتلك الماهية ،
والاجزاء بلا هذه الزيادة مصداقا للماهية الأولى ، فلا يصير المجموع
مع الزيادة فردا للمجموع بغيرها ( 1 ) .
والتحقيق أن يقال : إن لبعض المركبات الغير الحقيقية هيئة خاصة
يكون المركب متقوما بها كما عرفت ( 2 ) في تصوير الجامع ، فالقصر
والدار حقيقتهما متقومة بهيئة ما لا بشرط ، لا تتحقق في الخارج إلا
بوجود مواد على وضع خاص .
فحينئذ نقول : كل ما له هيئة قائمة بأجزاء يكون حسن الهيئة وتفاضلها
فيه باعتبار التناسب الحاصل بين الاجزاء ، فالحسن أينما حل
يكون مرهون التناسب ، فحسن الصوت والخط عبارة عن تناسب
أجزائهما ، فلا يقال للشعر : حسن ، إلا إذا تناسبت جمله ، ولا للدار إلا
إذا
تناسبت مرافقها وغرفاتها ، فربما تكون غرفة في دار توجب حسنها لايقاعها
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 61 / سطر 12 - 21 .
( 2 ) وذلك في الصفحة : 156 من هذا الجزء .