والتخصيص الحكمي ، جاز التمسك بأدلة الامضاء للمسببات
المعتبرة بنظر العرف ، فنأخذ بها حتى يرد دليل على الردع الراجع إلى
عدم
ترتيب الأثر على ما لدى العرف ، ومع الشك في التقييد أو التخصيص
كان المرجع هو الاطلاق أو العموم ، لكن التخصيص الحكمي مع
إمضاء الموضوع موجب للغوية ومخالف لارتكاز المتشرعة - كما
أشرنا إليه - فلا يمكن التزامه ، فلا بد من الذهاب إلى رجوع الردع
إلى التخصص ورفع الموضوع وعدم اعتبار المسبب ، فيشكل
التمسك بالاطلاق والعموم لدى الشك .
فإن قلت : بناء على كون الأسامي للمسببات لا يكون العرف والشرع
مختلفين في المفهوم ، فإن مفهوم البيع لدى الكل هو المبادلة بين
المالين ، والإجارة نقل المنفعة بالعوض . وهكذا ، وإنما يرجع ردع
الشارع إلى عدم اعتبار المصداق وإعدام الموضوع ، فعدم صدق
البيع على الغرري ليس لأجل تضييق في مفهوم المسبب ، بل لعدم
تحقق المصداق بعد التخصيص الراجع إلى التخصص ، فحينئذ لا مانع
من
التمسك بالاطلاق إلا مع إحراز التخصيص الكذائي ، ومع الشك
تكون الحجة على العنوان قائمة لا ترفع اليد عنها إلا بالدليل .
قلت : التمسك بالاطلاق إنما ينتج إذا انطبق العنوان على المصداق
ولم يكن إجمال في الصدق ، ومع الشك في اعتبار الشارع يشك في
الصدق ، فلا ينتج الاطلاق .
وبعبارة أخرى : إذا رجع ردع الشرع إلى إعدام الموضوع ، فمع إيقاع
البيع
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٢