فسيجئ بطلانه ( 1 ) ، وإن كان صيرورته فانيا في لحاظ المتكلم أي آلة
للحاظ المعنى وملحوظا به لا فيه ، فصيرورة اللفظ مرآتين كذلك
مما لم يقم على امتناعه برهان كما سيمر عليك ( 2 )
وربما يقرر الامتناع : بأن الوضع عبارة عن جعل الملازمة الذهنية بين اللفظ والمعنى
أو عما يستلزمها ، فحينئذ يلزم منه عند تصور اللفظ انتقالان مستقلان
دفعة واحدة ، وهو محال ( 3 ) .
وفيه : أنه إن كان المراد بالاستقلال عدم انتقال آخر معه فلا نسلم أن
يكون لازم الوضع هو الاستقلال ، وإن كان المراد به هو الانتقال
الاستقلالي في مقابل الانتقال إلى معنى واحد منحل إلى اثنين ،
كمفهوم اثنين حيث يكون الانتقال إلى الواحد في ضمنه ، فلا نسلم
امتناعه ،
بل يكون واقعا كما سيتضح ( 4 ) لك . ( 5 )
فالحق عدم امتناعه وعدم وجوبه ، بل إمكانه ووقوعه في الجملة ،
ضرورة أنا نرى في لساننا ما يكون كذلك بحكم التبادر ، لكن لا
طريق لنا إلى كيفية تحققه ، فيحتمل قريبا أن يكون من تداخل اللغات
كما احتمل ذلك في
هامش
( 1 ) في المبحث الآتي .
( 2 ) في المبحث الآتي أيضا صفحة : 184 .
( 3 ) تشريح الأصول : 47 / سطر 19 - الأخير .
( 4 ) وذلك في صفحة : 180 وما بعدها . ( 5 ) مضافا إلى منع لزومه إلا إذا استعمل في معنيين ، وإلا فمع
الاستعمال في أحدهما وإقامة القرينة فلا يلزم الانتقالان . ( منه قدس
سره )