وثانيهما : ما تكون الكثرة ( فيه ) فانية في الوحدة والهيئة فنأ المادة
في صورتها ، ففي مثلها تكون شيئية المركب الاعتباري بصورته -
التي هي الهيئة العرضية الاعتبارية ، لا الصورة الجوهرية أو الحقيقية -
لا بمادته ، وتكون المادة فانية في الهيئة ، وهي قائمة بالمادة
متحدة معها ولهذا لا يضر اختلاف المواد - أي اختلاف عرض لها -
بشيئية المركب الكذائي ، فالسيارة سيارة ما دامت صورتها وهيئتها
محفوظة من أي فلز كانت مادتها ، فالمادة مأخوذة بنحو اللا بشرط
والعرض العريض ، لا بمعنى لحاظها كذلك فإنه ينافي اللا بشرطية ،
بل بمعنى عدم اللحاظ في مقام التسمية إلا للهيئة والمواد فانية فيها .
ثم إن الهيئة قد تلاحظ بنحو التعين الخاص ، وقد تلاحظ بنحو
اللا بشرط والعرض العريض أيضا ، كالدار والسيارة والبيت والمكائن
و
الساعات ، وكل ما هو من قبيل المركبات الغير الحقيقية من سنخها ،
فمثلها تكون موادها فانية في هيئاتها في مقام التسمية ومقام
استعمال ألفاظها فيها ، وهيئاتها مأخوذة لا بشرط ، فتصدق الدار على
المسكن الخاص بأية مادة صنعت وفي أية هيئة صيغت ، لكن تكون
بينها جهة جامعة عرضية لا يمكن أن يعبر عنها إلا بمثل المسكن
الخاص لعدم الجنس والفصل لها كالحقائق حتى تحد بهما .
فالسيارة مركوب خاص لما صنعها صانعها سماها باسم ، فانية موادها
في هيئتها ، وغير ملحوظ فيها هيئة خاصة لا تتعداها ، وهذا معنى
اللا بشرط في الهيئة والمادة ولهذا تصدق على المركوب الخاص بأية
هيئة أو مادة كانت .
ثم إنه قد يعتبر في المركبات الاعتبارية مواد خاصة ، ومع ذلك تكون
في
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 156
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٦