ولعل ما ذكره يرجع إلى ما سنذكره بعد مقدمة ، وهي أن محط البحث
للاعلام إنما هو تصوير جامع كلي قابل للانطباق على الافراد
المختلفة كيفية وكمية ، فمرتبة فرض الجامع مقدمة على عروض
الفساد والصحة عليه لما عرفت ( 1 ) من أنهما من عوارض وجود العبادات
خارجا ، وأنهما ليسا من الأمور الإضافية بحيث يكون ماهية صحيحة
من حيثية وفاسدة من أخرى .
نعم ، ربما توجد ماهية من الطبائع الحقيقية يكون بعضها فاسدا بقول
مطلق وبعضها صحيحا كذلك ، كبطيخ نصفه فاسد ، لكن هذا غير
ممكن للصلاة وأمثالها ، فالصلاة الموجودة مع فقدان شرط أو وجود
مانع فرد من الصلاة ، وعرضه الفساد في الخارج لا الصحة ، ولا
يكون صحيحا من حيث وفاسدا من حيث .
فحينئذ بعد كون بعض الشرائط الدخيلة في الصحة خارجا عن محط
البحث ، فلا محالة تكون الماهية الموضوعة لها لفظة الصلاة ما إذا
وجدت في الخارج مجردة عن تلك الشرائط الخارجة عن محط
البحث تقع فاسدة لا صحيحة ، فلا يكون نزاعهما في وضعها
للصحيحة أو
الفاسدة لتسالمهم على عدم الوضع للماهية المتقيدة بمفهوم
الصحة ( 2 ) ، وعدم إمكان الوضع لماهية ملازمة لها من حيث تقرر
الماهية لان
مفهوم الصحة وحقيقتها غير
هامش
( 1 ) في الصفحة : 44 من هذا لجزء .
( 2 ) هداية المسترشدين : 111 / سطر 10 - 12 ، الفصول الغروية : 48 / سطر 17 ، نهاية
الأفكار 1 : 74 .