بعكس الوجود ، كلما كان الابهام فيه أكثر كان الاطلاق والشمول فيها
أوفر ، فإن كانت الماهيات من الحقائق كان إبهامها بلحاظ
الطوارئ والعوارض مع حفظ نفسها ، وإن كانت من الأمور المؤتلفة من
عدة أمور بحيث تزيد وتنقص كما وكيفا ، فمقتضى الوضع لها
أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الابهام بمعرفية بعض العناوين الغير
المنفكة عنها .
فلفظ الصلاة مع الاختلاف الشديد بين مراتبها لا بد أن يوضع لسنخ
عمل معرفه النهي عن الفحشاء ، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظها
إلى سنخ عمل خاص مبهم إلا من حيث كونه مطلوبا في الأوقات
الخاصة ، وهذا غير النكرة ، فإنه لم يؤخذ فيه خصوصية البدلية . انتهى .
وفيه : أن الابهام في نفس الذات لا يمكن إلا في الفرد المردد ونحوه ،
فلا بد وأن تكون الصلاة شيئا متحصلا في مقام ذاته تخلصا عن
كونها من قبيل الفرد المردد ، ويعرضها الابهام باعتبار العوارض
والطوارئ ، فحينئذ نسأل عن ذلك الجامع المعين هل هو من العناوين
الخارجية أو من المقولات ؟ وكلاهما فاسدان كما اعترف به ( 1 ) ، بل لا
تنحل العقدة بما ذكره لو لم نقل إنه نحو مصادرة .
وبالجملة : أن ماهية الصلاة تقال علي الافراد بالتواطؤ ، فلا بد لها من
جامع صادق عليها يكون في ذاته أمرا متعينا ولو بالاعتبار ،
ويعرضه الابهام بلحاظ الطوارئ .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 37 - 38 .