تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بعكس الوجود ، كلما كان الابهام فيه أكثر كان الاطلاق والشمول فيها أوفر ، فإن كانت الماهيات من الحقائق كان إبهامها بلحاظ الطوارئ والعوارض مع حفظ نفسها ، وإن كانت من الأمور المؤتلفة من عدة أمور بحيث تزيد وتنقص كما وكيفا ، فمقتضى الوضع لها أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الابهام بمعرفية بعض العناوين الغير المنفكة عنها . فلفظ الصلاة مع الاختلاف الشديد بين مراتبها لا بد أن يوضع لسنخ عمل معرفه النهي عن الفحشاء ، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظها إلى سنخ عمل خاص مبهم إلا من حيث كونه مطلوبا في الأوقات الخاصة ، وهذا غير النكرة ، فإنه لم يؤخذ فيه خصوصية البدلية . انتهى . وفيه : أن الابهام في نفس الذات لا يمكن إلا في الفرد المردد ونحوه ، فلا بد وأن تكون الصلاة شيئا متحصلا في مقام ذاته تخلصا عن كونها من قبيل الفرد المردد ، ويعرضها الابهام باعتبار العوارض والطوارئ ، فحينئذ نسأل عن ذلك الجامع المعين هل هو من العناوين الخارجية أو من المقولات ؟ وكلاهما فاسدان كما اعترف به ( 1 ) ، بل لا تنحل العقدة بما ذكره لو لم نقل إنه نحو مصادرة . وبالجملة : أن ماهية الصلاة تقال علي الافراد بالتواطؤ ، فلا بد لها من جامع صادق عليها يكون في ذاته أمرا متعينا ولو بالاعتبار ، ويعرضه الابهام بلحاظ الطوارئ .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 37 - 38 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 153 | السيد الخميني