منه ، وظاهر نصوص الباب التي تدل على أن عدة الحمل تنتهي بوضع حملها ، هو
ما إذا كان الحمل من المطلق لا مطلقا ، كما هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع
الارتكازيّة ، وعلى هذا فعدّتها اما بالشهور أو بالأقراء على ما مرّ شرحه ، ولا
اثر لوضع هذا الحمل لا بالنسبة اليه لأنه ليس منه ، ولا بالنسبة إلى الزاني لأنه لا
عدة له ، وحينئذ فإذا أكملت ثلاثة أشهر بعد الطلاق أو دخلت في الحيضة الثالثة
وان لم تضع حملها بعد فأصبحت حرة ، وبكلمة ان الحمل من زنا لا قيمة له ،
سواء أكانت الحامل مزوجة أم لا ، وان كان الأولى والأجدر ان لا يتزوّج بها الا
بعد أن تضع حملها ، نعم لو كان الحمل من وطء شبهة قبل الطلاق أو بعده أثناء
العدة الرجعية ، فلها عدتان ، عدة بالنسبة إلى الواطي وهي تنتهي بوضع حملها ،
وعدة بالنسبة إلى زوجها وهي تنتهي اما بالشهور أو الاقراء .
( مسألة 265 ) : الغائب ان عرف خبره وعلمت حياته صبرت امرأته ، وكذا
ان جهل خبره وانفق عليها وليه من مال الغائب أو من مال نفسه ، وان لم يكن
للغائب مال ولم ينفق الولي عليها من مال نفسه ، فان صبرت المرأة على ذلك فهو ،
وان لم تصبر فلها ان ترفع امرها إلى لحاكم الشرعي ، فيؤجّلها أربع سنين ثم
يفحص عنه في الجهات التي فقد فيها ، فان علم حياته صبرت ، وان علم موته
اعتدت عدة الوفاة ، وان جهل حاله وانقضت الأربع سنين ، دعا الحاكم ولي
الزوج المفقود ومال له ان كان للمفقود مال انفق عليها ، فان انفق فلا سبيل لها إلى
الزواج ، وان أبى عن ذلك أمره الحاكم على أن يطلقها ، فان امتنع أجبره ، فإن لم
يكن له ولى أو لم يكن اجباره طلقها الحاكم ، ثم اعتدت عدة الوفاة ، ولكن لا
يترتب عليها احكامها ، ولهذا ليس عليها حداد فيها ، وإذا جاء زوجها في أثناء
العدة فله الرجوع إليها ما لم تخرج عن العدة ، فإذا
منهاج الصالحين — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٨