عليه ، باعتبار ان القتل مستند إلى تقصيره .
الثانية : ان لا يكون ذلك مستنداً إلى تقصيره وتسامحه ، فإنه يسوق
السيارة بسرعة معتادة ومتعارفة من ناحية ، ومتأكّد بالفحص والبحث بعدم
نقص فنيّ فيها من ناحية أخرى ، ولكن فجأةً يرى شخصاً ألقى نفسه امام
سيارته في حال سيرها وهو لا يتمكن بأيّ حال من ايقافها أو انحرافها لإنقاذ
نفسه ، فليس امامه اِلاّ سحقه بسياريته ، ففي هذه الحالة يكون موته مستنداً إلى
تقصيره لا إلى تقصير السائق ، فيكون دمه هدراً ولا شيء على السائق .
الثالثة : نفس الحالة الثانية ولكن من ظهر امام السيارة في حال سيرها
غير شاعر ، كالصبي غير المميّز أو المجنون أو الحيوان ، ففي هذه الحالة التي لا يملك
السائق اي خيار غير قتل من ظهر امامه بسيارته ، هل تكون ديته عليه أو ان
دمه هدر ولا دية له ، بلحاظ انه ألقى نفسه في المهلكة وان كان من غير شعور ؟
والجواب : انه لا يبعد الثاني ، لان اسناد القتل في هذه الحالة إلى السائق
إسناد عنائي ، على أساس ان من حق السائق ان يسوق مركبته من السيارة
ونحوها في الطرق الاعتيادية العامة ، ولا يحق لأيّ أحد أن يزاحمه في ذلك بايجاد
مانع وعائق فيها ، وعلى هذا فإذا نام أحد في الطريق غافلاً عن مرور السيارات
والمركبات فيه ، فإذا مرّت سيارة وقتلته فلا شيء على السائق ، باعتبار انه لا
يملك شيئاً ولا يقدر على إنقاذه من الموت ، ولهذا لا يستند إليه موته عرفاً ، بل هو
مستند إلى نومه في الطريق ، وكذلك إذا مرّ صبي غير مميّز أو مجنون فجأةً عن
الطريق العام أمام السيارات في حال سيرها فقتلته سيارة ، فلا ضمان على السائق
، باعتبار ان قتله لا يكون مستنداً إليه عرفاً ، بل هو
منهاج الصالحين — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٤