مستند إلى مروره عنه فجأةً ، ومن هنا يصدق عليه انّه ألقى نفسه في
التّهلكة وان كان من غير شعور ، فلذلك يكون دمه هدراً ولا دية على السائق ،
وبكلمة ان التقصير شرعاً وعرفاً وان كان لا يتصور من الصبّي غير المميز أو
المجنون ، إلاّ ان ذلك لا يمتنع عن استناد موته إلى فعل نفسه تكويناً ، ومن هنا إذا
القى نفسه في بئر فمات فيها أو ألقى في بحر فغرق ومات وهكذا ، كان موته مستنداً
إلى فعله ، وكذلك الحال في المقام ، فانّه إذا ألقى نفسه امام السيارة فجأةً أثناء
سيرها الإعتيادي فسحقه قهراً ومات ، كان موته مستنداً إلى فعله عرفاً عن
غير شعور لا إلى فعل السائق ، ودعوى انه مستند إلى فعل السائق الخارج عن
اختياره ، ويكون القتل بالنسبة إليه خطأياً وديته على عاقلته ، مدفوعة بان
لقتله في المقام سببين : إحداهما فعل الصبي غير المميّز أو المجنون ، وهو مروره
أمام المركبة أثناء سيرها الاعتيادي فجأةً ومن غير شعور ، والآخر فعل السائق
الخارج عن قدرته وسيطرته ، وهو سحق المركبة إيّاه ، وإذا لم يكن في مثل هذه
الحالة تقصير من السائق كما هو المفروض في المقام ، كان موته عرفا مستنداً إلى
السبب الأول دون الثاني ، ويتحصل من ذلك ان الأظهر عدم ضمان السائق في
هذه الحالة .
( مسألة 1187 ) : إذا اصطدم صبيان راكبان بأنفسهما ، أو باذن وليهما اذناً
سائغاً فماتا ، فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر .
( مسألة 1188 ) : لو أصطدم عبدان بالغان عاقلان ، سواء أكانا راكبين أم
راجلين أم مختلفين فماتا ، فلا شيء على مولاهما .
( مسألة 1189 ) : إذا اصطدم عبد وحرٌ فماتا إتفاقاً ، فلا شيء على مولى العبد
ولا له من دية العبد شيء .
منهاج الصالحين — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٥