الجناية ، فان كانت الجناية قطع يده - مثلاً - وجب عليه نصف قيمته ، وإن سرت
فمات المملوك فعليه تمام القيمة ، ولو تحرّر فسرت الجناية إلى نفسه ، فمات بعد
تحررّه فعلى الجاني دية الحرّ ، ولمولاه قيمة الجناية من الدية والباقي لورثته ، وان
كانت القيمة أكثر من دية ذلك العضو ، فليس للمولى الا مقدار الدية دون قيمة
الجناية ، وان كانت أقل فللمولى قيمة الجناية ، هذا إذا لم تنقص قيمة الجناية
بالسراية ، وأما إذا نقصت بها ، كما لو قطع يد مملوك وقطع آخر يده الأخرى ،
وقطع ثالث رجله ، ثم سرى الجميع فمات ، سقطت دية الأطراف ودخلت في دية
النفس ، ففي هذه الصّورة تنقص قيمة الجناية بالسراية من النصف إلى الثلث ،
باعتبار ان المولى حينئذ يستحق تمام قيمة العبد ، وبما انها توزع على اشخاص
ثلاثة نظراً إلى أن موته مستند إلى جناياتهم جميعاً ، فبطبيعة الحال تنقص قيمة
جناية كل واحد منهم من النصف إلى الثلث ، وعندئذ فليس للمولى إلاّ ذلك
الناقص ، وهو ثلث الدية ،
ولا يلزم الجاني بأكثر منه .
( مسألة 1108 ) : لو قطع حرّ يد عبد قاصداً قتله فاعتق ، ثم جنى آخر عليه
كذلك فسرت الجنايتان فمات ، فللمولى على الجاني الأول نصف قيمة العبد على
أن لا تجاوز نصف دية الحرّ ، وعلى الجاني الثاني القود ، فان اقتص منه ، فعلى
المقتص أن يردّ إلى ولي المقتص منه نصف دية الحرّ .
( مسألة 1109 ) : لو قطع حرّ يد عبد ، ثم قطع رجله بعد عتقه ، كان عليه أن
يردّ قيمة الجناية الأولى إلى مولاه ، وأما بالإضافة إلى الجناية الثانية ، فكان
للعبد المعتقّ الاقتصاص من الجاني بقطع رجله ، وان عفا ورضي بالدية كانت له
، ولا صلة للمولى بها أصلاً .
منهاج الصالحين — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٣