الأول ففيه حالات :
الأولى : ان يقصد الجاني بقطع يد الُمجني عليه قتله ، أو كان يعلم بسبب
حالته الصحية وتدهورها انه قاتل له عادة ، بينما ان المجني عليه لا يقصد بقطع يد
الجاني قصاصا قتله ، أو كان يعلم بحسب حالته الصحيحة انه غير قاتل له عادة ،
ففي هذه الحالة إذا مات المجني عليه قبل الجاني ، كان لوليّه الاقتصاص منه ، واما
إذا مات الجاني بالسراية قبل الاقتصاص منه ، فينتقل الامر إلى الدية ، على
أساس ان الاقتصاص إذا لم يكن بسبب أو آخر كان المتعين الدية ، لان دم المسلم
لا يذهب هدراً ، ولا دية لموت الجاني بالسراية ، على أساس انه مقتول
بالقصاص ، ومن قتله القصاص فلا دية له .
الثانية : عكس الحالة الأولى تماما ، ففي هذه الحالة إذا مات الجاني
بالسراية قبل المجني عليه ، كان لوليه حق الاقتصاص منه ، على أساس انه
قاتل له عمداً ، فإذا اقتصّ منه فقد استوفى حقه ولا شيء على الجاني . نعم إذا
مات المجني عليه بالسراية لا بالاقتصاص قبل الجاني ، كانت ديته في ماله
باعتبار ان موته مستند إلى جنايته ، فيكون من القتل الشبيه بالعمد ، وبعد
ذلك إذا مات الجاني كانت ديته في مال المجني عليه بملاك ان موته مستند اليه
عمداً .
الثالثة : ان يقصد كل من الجاني والمجني عليه قتل الآخر أو كان يعلم أن
الجناية كانت بما يوجب القتل عادة ، ففي هذه الحالة إذا مات المجني عليه
قبل الجاني ، كان لوليه حق الاقتصاص منه ، فإذا اقتص منه فقد استوفى حقه
ولا شيء عليه ، وإذا مات الجاني قبل المجني عليه ، كان لوليه حق
الاقتصاص منه كذلك ، واما إذا مات الجاني قبل الاقتصاص منه في الفرض
منهاج الصالحين — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٠