دفع الضرر عن أنفسهما فلا تقبل شهادتهما ، وللولي عندئذ الاقتصاص منهما أو
من أحدهما على تفصيل قد تقدم ، وان صدقهما سقطت الدعوى رأساً ، باعتبار
ان تصديق ولي المقتول شهادة المشهود عليهما وقبولها على الشاهدين ينافي
دعواه القتل أولاً على المشهود عليهما ويكذبها ، فبالنتيجة انه يكذب نفسه ،
فلذلك تسقط بسقوط موضوعها .
( مسألة 1053 ) : لو شهد شخصان لمن يرثانه بأن زيداً جرحه ، وحينئذ
فان كانت الشهادة بعد الاندمال قبلت ، وأما إذا كانت قبله ، فقيل لا تقبل ،
ولكن الأظهر القبول ، ودعوى ان شهادتهما لو كانت قبل الاندمال كانت
مورداً للتهمة ، فلا تقبل ، على أساس احتمال ان أداءها انما كانت من اجل الدية
لا لله تعالى ، مدفوعة بان المانع عن قبول الشهادة أمران : أحدهما فسق
الشاهد وعدم عدالته ، والآخر انطباق العناوين الخاصّة عليه كالظنين
والمتهم والخائن ودافع المغرم والمريب والسائل بالكفّ ، فان انطباقها عليه
مانع عن قبول شهادته ، واما إذا كان عادلاً ولا ينطبق عليه شيء من تلك
العناوين ، فلا مانع من قبول شهادته كشهادة الرجل لزوجته وبالعكس ،
وشهادة الأب لابنه أو لأخيه أو لسائر أقاربه أو العكس ، ومجرد احتمال التهمة
فيها لا قيمة له بعد ما كانت الشهود عادلة ، وقد تسأل انه ورد في بعض
الروايات عدم قبول شهادة المتهم ؟
والجواب : ان المراد فيه في الرواية من لم تثبت عدالته ، لا مجرد احتمال أن
شهادته من اجل كسب النفع لا لله .
( مسألة 1054 ) : لو شهد شاهدان من العاقلة بفسق شاهدي القتل ، فإن كان
المشهود به القتل عمداً أو شبه عمد قبلت ، وطرحت شهادة الشاهدين ،
منهاج الصالحين — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٦