فاقرار المفلس بالقتل الخطائي لا يمس بحق هؤلاء الغرماء ولا يوجب
تفويته ، وبكلمة ان حكم الحاكم بحجر المفلس ومنعه عن التصرف في أمواله ،
انما هو بدافع مصلحة الغرماء ، لا بملاك انها أصبحت متعلقة لحقهم ، والفرق بين
الأمرين واضح ، فعلى الأول لا مانع من نفوذ اقراره بالقتل الخطائي أو الشبيه
بالعمد أو الدين بالنسبة إلى هؤلاء ، على أساس انه لا يؤدي إلى تفويت حق لهم ،
وعلى الثاني فلا يكون نافذاً عليهم ، لأنه يؤدي إلى تفويت حقهم بها .
( مسألة 1044 ) : لو أقرّ أحد بقتل شخص عمداً ، وأقرّ آخر بقتله خطأ ،
فهل لولي المقتول الأخذ بأحد الإقرارين على نحو التمييز بعد ما لا يمكن الاخذ
بكليهما معاً ، وإذا أخذه تعيّن العمل به ، ولا يكون له سبيل على الآخر ؟
والجواب : الظاهر أنه لا يمكن ، وذلك لان الاقرارين من جهة العلم
الإجمالي بكذب أحدهما في الواقع متعارضان ومتكاذبان ، فلا يمكن شمول دليل
الحجية لهما معاً ، وشموله لأحدهما المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح ،
وشموله لكل منهما مشروطا بعدم الأخذ بالآخر لتكون نتيجته التخيير ، فلا يمكن
أيضاً لاستلزام ذلك اتصاف كل منهما بالحجية عند عدم الأخذ بهما معاً ، فإذا يعود
محذور التعبد بالمتعارضين على تفصيل ذكرناه في محله ، وعليه فلا يكون شيء
من الاقرارين حجة لا تعيينا ولا تخييراً ، نعم لو علم في هذه الحالة بصدق
أحدهما في الواقع ، فهل تكون وظيفته حينئذ الرجوع إلى القرعة أو التخيير ؟
والجواب : ان وظيفته الرجوع إلى القرعة وتعيين القاتل بها دون التخيير .
( مسألة 1045 ) : لو أقرّ أحد بقتل شخص عمداً ، وأقرّ آخر انه هو الذي
منهاج الصالحين — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٢