احتمل في حقه عدم معرفته بمفهوم العمد والخطأ ، سمعت دعواه وهي
القتل الخطائي ، لان الدعوى الأولى بما انها ناشئة عن الجهل بمفهوم العمد والخطأ
فلا تكذب الدعوى الثانية وهي دعوى القتل الخطائي ، وان لم يحتمل ذلك ،
سقطت الدعوى عن أصلها ، على أساس ان كلاً من الدعويين حينئذ تكذب
الأخرى ، وكذلك الحال فيما لو ادّعى القتل الخطائي وفسّره بالعمد .
( مسألة 1043 ) : يثبت القتل بأمور :
الاوّل : الإقرار
وتكفي فيه مرة واحدة ، ويعتبر في المقرّ البلوغ ، وكمال العقل والاختيار
والحرّية على تفصيل فيه ، فإذا أقرّ بالقتل العمدي ثبت القود ، وإذا أقرّ بالقتل
الخطائي ثبتت الدية في ماله لا على العاقلة ، وأمّا المحجور عليه لفلس أو سفه ،
فيقبل اقراره بالقتل عمداً فيثبت عليه القود . وإذا أقرّ المفلس بالقتل الخطائي ،
ثبتت الدية في ذمته وحينئذ فهل لولي المقتول ان يشارك الغرماء ؟
والجواب : المشهور انه لا يشاركهم إذا لم يصدقوه ، ولكنّه لا يخلو عن
اشكال وتأمل ، بل لا يبعد المشاركة ، ودعوى ان أمواله بما انّها أصبحت متعلقة
لحق الغرماء ، فلا يكون اقراره بالنسبة إليهم نافذاً ، لأنه اقرار في حق الغير ،
مدفوعه بان معنى الحجر ليس كون أمواله متعلقة لحق الغرماء ، بحيث يكون
التصرّف فيها تصرف في متعلق حقّهم ، بل معناه انه ممنوع من التصرف فيها
بالبيع والشراء والنقل والانتقال ، وملزم بأمر الحاكم الشرعي بتقسيمها بينهم
بنسبة حصصهم ، وعند الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك ، وعلى هذا
منهاج الصالحين — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥١