الثالثة ، وتطبيقه على السرقة الأولى وإن أمكن بموجب ظهور التعليل في
العموم ، إلا أن ظهوره فيه لا ينسجم مع ما هو في الواقع الخارجي من أن قطع يد
السارق أو رجله لا يوجب خروجها عن الانتفاع بها نهائياً ، على أساس أن
المقطوع بالسرقة من اليد إنما هو الأصابع الأربع فقط دون الإبهام والراحة ، ومن
الواضح أن اليد إذا بقيت فيها الإبهام والراحة قابلة للانتفاع بها حتى في التطهير
والاستنجاء ، ومن الرجل من وسط القدم وترك العقب ليمشي عليها ، وقد نص
على ذلك في جملة من الروايات ، منها قوله ( عليه السلام ) في موثقة إسحاق بن عمار :
" تقطع يد السارق ويترك ابهامه وصدر راحته وتقطع رجله ويترك له عقبه
يمشي عليها " . نعم ورد في ذيل صحيحة عبد الرحمان : " قال : فقلت له لو أن
رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به ؟ قال : يقال لا يقطع ولا
يترك بغير ساق " ، ومقتضاه أن اليمنى لا تقطع إذا كانت اليسرى مقطوعة في
قصاص ، ولكن الكلام إنما هو في ظهوره في ذلك ، وهو لا يخلو عن اشكال ،
باعتبار أنه معلل بعلة مجملة ، هذا إضافة إلى أنه بعد القطع لا يبقى بلا يد ، لأن
المقطوع كما مرّ إنما هو الأصابع الأربع فقط دون الإبهام والراحة ، وأيضاً كلتا
اليدين لا تقطع في حق الله ( سبحانه وتعالى ) ، وأما قطع إحداهما في حق الله
( عزّ وجل ) والأخرى في حق الناس ، فلا يكون مشمولا للتعليل ولا مانع منه ،
فتأمل .
( مسألة 885 ) : لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل إجراء
الحد عليه ، لم تقطع يساره ولا رجله ، فإنه ينتفي بانتفاء موضوعه ، ولا وجه له
لانتقاله إلى قطع اليسرى أو الرجل .
( مسألة 886 ) : لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع ، ولا ينتقل إلى
منهاج الصالحين — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٦