القذف من حقوق الناس .
( مسألة 844 ) : يعتبر في المقذوف البلوغ والعقل والحرية والإسلام
والإحصان ، فلو لم يكن المقذوف واجداً لهذه الأوصاف لم يثبت الحد بقذفه ،
نعم . يثبت التعزير حسبما يراه الحاكم من المصلحة على ما سيأتي في باب التعزير ،
ولو قذف الأب ابنه بالزنا لم يحدّ له ، ولو قذف الأب ابنه وأمه حية ، بأن قال له يا
ابن الزانية حدّ لها ، ولم يفرق بينهما ، وإن قال له يا ابن الزانية وأمه ميتة ، وحينئذ
فإن لم يكن لها إلا ولدها منه ، فليس لها من يأخذ بحقها ، لأن حق الحدّ قد صار
لولده منها وليس له إقامة الحد عليه ، وأما إذا كان لها ولد من غيره ، فهو وليها
يقوم بأخذ حقها منه ، وهو الحد ثمانون جلدة ، وإن لم يكن لها ولد من غيره ولكن
كان لها قرابة ، فهم يقومون بذلك .
( مسألة 845 ) : لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد ، فإن أتوا به مجتمعين ،
ضرب حدّاً واحداً ، وإن أتوا به متفرقين ، ضرب لكل منهم حداً ، ولو قذفهم
متفرقين ، حدّ لكل منهم حدّاً .
( مسألة 846 ) : إذا عفا المقذوف حدّ القذف عن القاذف ، فليس له المطالبة
به بعد ذلك .
( مسألة 847 ) : إذا مات المقذوف قبل أن يطالب بحقه أو يعفو ، فلأوليائه
من أقاربه المطالبة به ، فإن الحد لا يورث كما تورث الدية والمال ، ولكن من قام
به من الورثة فهو وليه ، كما أن لهم العفو ، فإن تعدّد الولي كما إذا مات عن ولدين
أو أخوين ، فعفا أحدهما ، كان للآخر المطالبة بالحق ولا يسقط بعفو الأول .
( مسألة 848 ) : إذا قذف أحد ابن شخص أو ابنته ، فقال له ابنك زان ، أو
منهاج الصالحين — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٥