والجواب : نعم يحكم بشهادتهما بدون فرق في ذلك بين حقوق الله وحقوق
الناس ، لأن المعيار إنما هو بعدالة الشاهدين حال الشهادة ، ولا قيمة لطرو الفسق
عليهما أو على أحدهما بعد ذلك ، فما عن المشهور من عدم جواز الحكم بشهادتهما
في حقوق الله ، لا دليل عليه .
( مسألة 761 ) : لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حق مالي ، وأبرزا
خطأهما فيها قبل الحكم لم يحكم ، ولو رجعا بعده وبعد الاستيفاء وتلف المحكوم
به ، ضمنا ما شهدا به . وأما لو رجعا قبل الاستيفاء ، أو قبل التلف ، فهل ضمنا ما
شهدا به ؟
والجواب : إن ضمانهما لا يخلو عن اشكال بل منع ، على أساس أنه
لا موجب له بعد ما كان المال المشهود به قائماً بعينه أو أنه بعد في يد المشهود
عليه ، كما هو الحال في شهادة الزّور ، وأما حكم الحاكم فهو ينتفي بانتفاء
موضوعه وسببه ، وأما ضمانهما بالرجوع إذا كان بعد تلف المال ، فمن جهة أن
التلف مستند إلى شهادتهما ، لا من جهة عدم جواز نقض حكم الحاكم
ونفوذه ، إذ لو كان حكمه نافذاً حتى في هذه الحالة ، فلا موضوع للضمان ، لأن
المال المشهود به حينئذ للمشهود له وتصرفه فيه ، وتلفه لا يوجب ضمان
الآخر .
( مسألة 762 ) : إذا رجع الشاهدان ، أو أحدهما عن الشهادة في الحدود
خطأ ، فإن كان قبل الحكم لم يحكم ، وإن كان بعد الحكم والاستيفاء ضمنا إن كان
الراجع كليهما ، وإن كان أحدهما ضمن تمام الدّية على الأظهر ، وإن كان بعده
وقبل الاستيفاء ، فهل ينقض حكم الحاكم ؟
والجواب : المشهور النقض ، يعني انتفاء حكم الحاكم بانتفاء مدركه
منهاج الصالحين — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٤