ولا يقاسم أحد منهما فيه ورثته الاحياء ، بل هو ينتقل إليهم جميعاً ، سواءً أكانوا
في طبقتهم أم كانوا في الطبقة المتأخّرة ، وهذا هو الفارق بين ما يصل إلى كل منهما
من صاحبه الذي مات بالإرث ، وبين ما كان مالكا له من الأموال قبل وقوع
الحادثة .
الخامسة : ان التوارث بين الغريقين أو نحوهما ، انما هو فيما إذا كان كلاهما
من الطبقة الأولى ، كالأب والأولاد أو الام والأولاد أو كانا الزوج والزوجة ،
واما إذا كان كلاهما من الطبقة الثانية أو الثالثة ، فهو مشروط بان لا يكون لهما
وارث من الطبقة المتقدمة ، والا فلا توارث بينهما ، كما إذا مات اخوان غرقاً وكان
لهما وارث حي كالأب أو الام ، فلا يرث أحدهما من الآخر ، بل ينتقل تركة كل
منهما تماماً إلى أبيه أو أمّه .
وقد تسأل هل ان صلاحية التوارث من الطرفين معتبرة في ارث كل منهما
من الآخر ، فلو كان لأحدهما وارث حي دون الآخر ، كما إذا غرق الاخوان وكان
لأحدهما ابن أو أب أو أم ، ولم يكن للآخر وارث في هذه الطبقة ، فلا توارث
بينهما ؟
والجواب : ان المشهور وان كان اعتبارها ، الا انه لا يخلو عن اشكال بل
منع .
وعلى هذا ففي المثال المذكور يرث أحد الأخوين من الآخر دون العكس ،
ومن هذا القبيل ما إذا كان أحدهما من الطبقة الأولى والآخر من الطبقة
المتأخرة ، وكان للأول وارث حي في طبقته ، ولم يكن للثاني وارث حي أقرب
من الأول ، ففي مثل ذلك يرث الأول من الثاني ولا يرث الثاني من الأول .
منهاج الصالحين — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٨