أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين ، وإرشاد
الضالين ، ونصح المؤمنين ووعظهم ، وإصلاح ذات بينهم ، ونحو ذلك مما يرجع إلى
إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم وعلو درجاتهم عند ربهم تعالى شأنه وتقدست
أسماؤه ، والأظهر مراجعة المرجع الأعلم في ذلك .
( مسألة 182 ) : يجوز نقل الخمس من بلده إلى غيره مع عدم وجود
المستحق ، بل مع وجوده إذا لم يكن النقل تساهلا وتسامحاً في أداء الخمس ، ولكن
ذلك لابد أن يكون بإذن الفقيه الجامع للشرائط ، أما سهم الإمام ( عليه السلام ) فعلى
أساس أن أمره في زمن الغيبة يرجع إليه وهو يتصرف فيه حسب ما يراه ، ولا
يجوز لأي واحد التصرف فيه من دون إذنه وإجازته ، فالمالك وإن كانت له
الولاية على عزل الخمس وإفرازه إلا أن إيصاله إلى الفقيه إذا توقف على النقل ،
فلابد أن يكون ذلك بإذنه ، فلو نقل من دون الإذن منه وتلف في الطريق ضمن ،
ولا يبعد أن يكون الأمر في سهم السادة أيضاً كذلك . نعم ، إذا كان للفقيه وكيل في
البلد جاز دفعه اليه ، وكذا إذا وكّل الحاكم الشرعي المالك فيقبضه بالوكالة عنه ،
ثم ينقله إليه ، فإنه لو تلف فلا ضمان عليه .
( مسألة 183 ) : إذا كان المال الذي فيه الخمس في غير بلد المالك ، فاللازم
عدم التساهل والتسامح في أداء الخمس منه ، وأما حكم نقله من بلده إلى بلد
الفقيه فيظهر مما مر .
( مسألة 184 ) : الأظهر أن للمالك عزل الخمس وإفرازه عن ماله وتعيينه في
مال مخصوص ، فإذا عزل تعين ولكن نقله إلى بلد الفقيه أو المستحق لابد أن
يكون بالإذن كما مر . نعم ، إذا قبضه وكالة عن الحاكم الشرعي فرغت ذمته ، ولو
نقله بإذن موكله فتلف من غير تفريط لم يضمن .
( مسألة 185 ) : إذا كان له دين في ذمة المستحق وأراد احتسابه من الخمس ،
فلابد أن يكون ذلك بإذن ولي الخمس وإلا لم يجز .
منهاج الصالحين — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٦