منه .
وأما النوع الثاني فإن كان الدين مقارناً لظهور الفائدة أو متأخراً عنه ،
وحينئذ فإن أداه من تلك الفائدة ، انتقل خمسها إلى ما بإزائه من الأعيان
الخارجية وتصبح تلك الأعيان من فائدة السنة ، فيجب خمسها بقيمتها الفعلية في
نهاية السنة ، سواء زادت قيمتها أم نقصت ، وإن كان متقدماً على ظهورها لم يجز
أن يؤديه من تلك الفائدة المتأخرة إلا بعد إخراج خمسها ، على أساس أن نفس
الأعيان المذكورة ليست من المؤنة لكي يعتبر أداء ثمنها ولو من الربح المتأخر
مؤنة ، ولا أداء قيمتها من ربح هذه السنة .
( مسألة 147 ) : إذا اتجر برأس ماله مراراً متعددة في السنة فخسر في بعض
تلك المعاملات في وقت ، وربح في آخر ، فإن كان الخسران بعد الربح أو مقارناً له
يجبر الخسران بالربح على الأقوى ، فإن تساوى الخسران والربح فلا خمس ، وإن
زاد الربح وجب الخمس في الزيادة ، وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه
وصار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة . وأما إذا كان
الربح بعد الخسران فالأقوى عدم الجبر ، وهل يجري الحكم المذكور فيما إذا وزع
رأس ماله على تجارات متعددة ، كما إذا اشترى ببعضه حنطة ، وببعضه سمناً ،
فخسر في أحدهما وربح في الآخر أو لا ؟
والجواب : أنه لا يجري على الأظهر أو لا أقل من الاحتياط في المسألة ،
وكذلك الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال بتلف سماوي وإن كان بعد ظهور
الربح أو صرف منه في نفقاته ومؤنته ، ومن ذلك ما إذا أنفق من ماله غير مال
التجارة في مؤنته وإن كان بعد حصول الربح ، وكذلك حال أهل المواشي ، فإنه إذا
باع بعضها لمؤنته ، أو مات بعضها أو سرق ، فلا يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل
منهاج الصالحين — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٢