عرصة لبناء دار له ، وفي الثانية خشباً وحديداً ، وفي الثالثة آجراً مثلا وهكذا ،
فهل يكون ما اشتراه في السنين السابقة من المؤن المستثناة من الخمس أو لا ؟
والجواب : أن مكانة الشخص وشأنه لدى الناس إذا اقتضت أن تكون له
دار يسكن فيها ، على أساس أن سكناه في دار وقف أو إجارة لا يليق بمكانته
ومقامه ، وفي نفس الوقت هو لا يتمكن من بناء دار إلا بهذه الطريقة التدريجية ،
فهو من مؤنته ولا خمس فيه ، وأما إذا لم تقتض مكانته ذلك فلا يكون ما اشتراه
في السنين السابقة من المؤن له المستثناة من الخمس بل عليه إخراج خمسه .
( مسألة 144 ) : إذا آجر نفسه سنين كانت الأُجرة الواقعة بإزاء عمله في سنة
الإجارة من أرباح تلك السنة ، وما يقع بإزاء العمل في السنين الآتية من أرباح
تلك السنين ، بمعنى أن الأُجرة الواقعة بإزاء العمل في كل سنة من أرباح تلك
السنة ، وأما إذا باع ثمرة بستانه سنين كان كل الثمن من أرباح سنة البيع ، باستثناء
ما يجبر به النقص الوارد على مالية البستان ، من جهة كونه مسلوب المنفعة في
المدة الباقية بعد انتهاء السنة ، مثلا : إذا كان له بستان يساوي عشرة آلاف دينار ،
فباع ثمرته عشرة سنين بأربعة آلاف دينار ، وصرف منها في مؤنته ألف دينار ،
فكان الباقي له عند انتهاء السنة ثلاثة آلاف دينار ، لم يجب الخمس في تمام الثلاثة ،
بل لابد من استثناء مقدار يجبر به النقص الوارد على مالية البستان ، من جهة
كونه مسلوب المنفعة تسع سنين ، فإذا فرضنا أنه لا يساوي كذلك بأزيد من ثمانية
آلاف دينار ، لم يجب الخمس إلا في ألف دينار فقط ، وبذلك يظهر الحال فيما إذا
أجر داره - مثلا - سنين متعددة .
( مسألة 145 ) : إذا دفع من السهمين أو أحدهما ، ثم بعد تمام الحول حسب
موجوداته ليخرج خمسها ، فإن كان ما دفعه من أرباح هذه السنة ، فعليه أن
منهاج الصالحين — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٠