دون إذنه فالأظهر إنها للإمام ( عليه السلام ) أيضاً ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون القتال من
أجل الدعوة إلى الإسلام أو غيرها ، أو من أجل الدفاع عن بلد الإسلام عند
هجومهم عليه . وقد تسأل : أن وجوب الخمس هل هو مختص بالغنائم المنقولة أو
يشمل غير المنقولة أيضاً كالأراضي والأشجار ونحوها ؟
والجواب : أن الشمول غير بعيد ، ويتحصل من ذلك أن وجوب الخمس في
الغنائم مشروط بشرطين :
أحدهما : أن تكون بالقتال وهراقة الدماء ، والآخر أن يكون بأمر
الإمام ( عليه السلام ) وإذنه في زمن الحضور ، وإذن الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة ،
وإلا فهي كلها للإمام ( عليه السلام ) ، وعلى هذا فالغنيمة كلها تقسم أخماساً ، خمس منها لله
وللرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأربعة أخماس منها تقسم بين المقاتلين ، هذا إذا كانت الغنيمة من
المنقولات ، وأما إذا كانت من غيرها فتبقى أربعة أخماس منها في ملك المسلمين
وقد تسأل : أنه إذا غار المسلمون على الكفار وأخذوا أموالهم فهل تدخل في
الغنائم ؟
والجواب : أنها تدخل فيها إذا كانت الغارة بإذن ولي الأمر وإلا فهي كلها
للإمام ( عليه السلام ) .
( مسألة 100 ) : ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة أو سرقة أو ربا أو دعوى
باطلة فليس فيه خمس الغنيمة ، بل خمس الفائدة كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
( مسألة 101 ) : لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين
ديناراً على الأصح ، نعم يعتبر أن لا تكون غصباً من مسلم ، أو غيره ممن هو
محترم المال ، وإلا وجب ردها إلى مالكها ، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي
بطريق الغصب أو الأمانة أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم .
منهاج الصالحين — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧