بها وجه الله تعالى غالباً المشروط صرفها في جهة معيّنة قربية ، فلذلك لا يجوز
لمالكها الرجوع فيها ؛ لأنّ ما كان لله لا يرجع ، وإذا مات قبل صرفها ، لا يجوز
لوارثه المطالبة بها ، وكذا إذا أفلس ، لا يجوز لغرمائه المطالبة بها ، وإذا تعذّر
صرفها في الجهة المعيّنة ، يصرفها فيما هو الأقرب فالأقرب إلى الجهة الخاصة
على الأحوط . نعم ، إذا لم يكن الدافع وراء إعطاء المال للجهة المذكورة وجه الله
تعالى ، بل الدافع وراء ذلك جهة اُخرى دنيوية ، وكان غرضه أنّ المال إذا لم
يصرف فيها ردّ إليه ، وجب حينئذ ردّه إليه إذا لم يصرف في الجهة المطلوبة وإن
لم يطالب به ، وأمّا إذا لم يعلم أنّه أعطى المال لله أو لا ، فحينئذ إذا لم يصرف في
تلك الجهة أو تعذّر صرفه فيها ، فهل يجوز أن يصرفه في جهة اُخرى أو لا ؟
والجواب : أنّه لا يجوز ؛ للشك في إذنه في ذلك ، فلابدّ حينئذ من الرجوع إليه ،
وبكلمة : أنّ الأموال المذكورة التي تجمع لمأتم الحسين ( عليه السلام ) على أقسام :
القسم الأوّل : ما يكون الدافع من ورائه وجه الله سبحانه .
القسم الثاني : ما يكون الدافع من ورائه شيئاً آخر غير وجه الله
عزّوجلّ ، وفي هذا القسم مرّة كان معرضاً عن هذا المال وغير مريد إرجاعه
إليه ثانياً ، وإن لم يصرف في تلك الجهة الخاصة ، أو كان متعذّراً وأمره بيد من
يكون متصدّياً على تلك الأموال ، واُخرى أنّه لم يعرض عنه ويريد إرجاعه
إليه مرّة اُخرى إذا لم يصرف في موردها .
القسم الثالث : أنّ الدافع من وراء ذلك غير معلوم ، وأنّه الأوّل أو
الثاني ، على أساس أنّ ما كان لله لا يرجع ، وأمّا في القسم الثاني ، فعلى الفرض
الأوّل فلا يحقّ له المطالبة به ؛ لخروجه عن ملكه بالإعراض ، وعلى الفرض
الثاني فيجب إرجاعه إليه ؛ إذ لم يصرف في الجهة المعهودة ، وإذا مات فإلى
منهاج الصالحين — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٧