فصل
في الوصي
( مسألة 1268 ) : يجوز للموصي أن يعين شخصاً أميناً واثقاً لتنفيذ وصاياه
ويقال له : الوصي ، ويشترط فيه اُمور :
الأول : البلوغ على المشهور ، ولكنّه لا يخلو عن إشكال بل منع ، ولا
مانع من الوصاية إلى غير البالغ ، إذا كان رشيداً وأميناً ، وإن كان الأحوط
الأولى أن يكون تصرّفه بإذن وليّه أو الحاكم الشرعي ، كما أنّ الأولى أن ينضمّ
إليه رجل كامل ، وأمّا إذا قيد الموصي جعل الوصايا إلى الصبي بكون تصرّفه
فيما تركه من الأموال حسب الوصية بعد بلوغه ، فلا شبهة في صحّته ؛ لأنّه في
الحقيقة من جعل الوصيّة للبالغ .
الثاني : العقل ، فلا تصحّ الوصيّة إلى المجنون في حال جنونه ، سواء أكان
مطبقاً أم أدوارياً ، وإذا أوصى إليه في حال العقل ، فهو وصي في هذه الحالة لا
مطلقاً ، فإذا جنّ فلا يكون وصيّاً ، وإذا أفاق واستعاد عقله فهو وصي ، ومن
هنا يصحّ جعل الوصايا للمجنون الأدواري في حال إفاقته وعقله ، كما إذا نصّ
الموصي على ذلك .
الثالث : الإسلام ، إذا كان الموصي مسلماً على المشهور ، ولكنّه لا يخلو
عن إشكال بل منع ؛ إذ لا مانع من جعل الوصايا إلى الكافر إذا كان ثقة وأميناً ،
على أساس أنّ ذلك هو المطلوب من الوصي ، وأمّا الجهات الاُخرى ككونه
فاسقاً أو كافراً أو غير ذلك ، فلا ترتبط بما هو المطلوب منه .
منهاج الصالحين — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٦