فصل
في الموصى له
( مسألة 1260 ) : الأظهر صحّة الوصيّة العهدية للمعدوم ، على أساس أنّها
لا تتضمّن إنشاء التمليك ، فإذا كان الموصى له متوقّع الوجود في المستقبل ، مثل
أن يوصي بإعطاء شيء لأولاد ولده الذين لم يولدوا حال الوصيّة ولا حين
موت الموصي ، فيبقى المال الموصى به في ملك الموصي ، فإن ولدوا بعد ذلك
اُعطي لهم وإلاّ صرف في الأقرب فالأقرب إلى نظر الموصي .
( مسألة 1261 ) : هل تصحّ الوصيّة التمليكيّة للمعدوم إلى زمان موت
الموصي الذي وجد بعد موته بفترة طويلة أو قصيرة أو لا ؟
والجواب : أنّ الوصيّة المذكورة إن كانت للموجود في زمان موته ، فحينئذ
إن كان الموصى له موجوداً فيه صحّت الوصيّة وإلاّ بطلت ، وإن كانت للأعم من
الموجود فيه والموجود بعده بفترة زمنيّة ، فلا بأس بها ، فإنّ الموصى له متى وجد
- وإن كان بعد موته بزمن كثير - ملك ، كما إذا أوصى بأنّ المال الفلاني ملك لمن
يولد من أولادي في الطبقة الثالثة بحسب السلسلة الطولية بعد مماتي ولو بسنين
عديدة متمادية ، فإنّ هذه الوصيّة صحيحة ولا بأس بها ، وعليه فإذا وجد الموصى
له بعد موته بسنين كثيرة ملك ، فبالنتيجة أنّ الوصيّة التمليكيّة لا تصحّ للمعدوم ،
بل لابدّ أن تكون للموجود ولو في المستقبل ، وأمّا كونه موجوداً في زمن موت
الموصي أو وجد بعد موته بفترة قصيرة أو طويلة ، فهو تابع لكيفيّة جعل
منهاج الصالحين — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٤